Tuesday, 28 June 2016

هيغل : تصميم جامعي

                                                  هيغل                                  
                                             (1831- 1771)




                                                 




أ‌-      مدخل عام إلى فلسفة هيغل: فيلسوف الحياة والتاريخ

1." تفكّر الحيـاة، تلك هي المهمة!"

            في مطلع القرن التاسع عشر، وفي مرحلة باشرت فيها علوم الحياة خطواتها الاولى وبدأت تستخلص سنّـة الموت من قوانين الحياة، وفي حقبة تاريخية انـتقالية شهدت تقلبات الثورة الفرنسية  وولادة الدولة الحديثة (النابوليونية)، أراد هيغل (1770-1831) ان يكون فيلسوف الحياة والتاريخ، وعلينا ان نعـير كل عبارة من عبارات هذا التعريف انتـباهاً خاصاً لندرك أبعاده المختلفة.
        كتب هيغل في ريعان الشباب يقول : "تفكّر الحياة، تلك هي المهمة!". يمكن أن نفهم عبارة الحياة، هنا، بمعنيـين مختلفين : تشير، أولاً ، الى السمات البيولوجية التي تميز ما هو حي (الانسان والحيوان والنبات) عمّا هو جامد وتدخل الفرد في النوع وتنظّم الخلية وسائر الوظائف في الجسم ؛ وتشير، ثانياً، الى العناصر الفاعلة والانفعالية في الميدان الانساني. وفي "علم ظهور الروح" (1807) ، أول كتب هيغل الرئيسية والمدخل الى نظامه واول اقسام هذا النظام ، نرى المؤلف يولي عناية كبيرة لصراع "السيد والعبد" ويتحدث باستفاضة عن "الوعي الشقي" و"اللذة"... وغيرها من المفاهيم "الحياتية" التي لم يكن يعيرها الفلاسفة السابقون اهتماماً كبيراً.
أما التاريخ، فهو صيرورة المجتمعات الانسانية، ويدخله هيغل في رسم عام يصور تـتابع الدول (الدولة الشرقية، الدولة اليونانية، الدولة الرومانية، الدولة الجرمانية أو الدولة الحديثة)   على انه "التطور الضروري للحظات العقل، ونتيجة ذلك، للوعي بالذات وحرية الفكر".
هذا، ولا تقلّ عبارة فيلسوف،(10)  في التحديد الآنف الذكر، أهمية عن عبارتي الحياة والتاريخ. فتفكّر الحياة والتاريخ هو بمثابة اخضاعهما للكلية العقلانية ويشكل توسيعاً لميدان الفلسفة واغناءاً له. يريد هيغل ان يعقل الواقع، كل الواقع بما في ذلك العوامل المأسوية التي يـبرزها ويشدّد عليها. المأساة موجودة في الحياة وفي التاريخ لكنها اداة العقل وسبيله. "ما هو عقلاني متحقق، وما هو متحقق عقلاني".  ولم يستأهل احد المفكرين لقب الفيلسوف بقدر هيغل الذي لم يـبقِ عنصراً من عناصر الحياة أو الواقع الا وأدخله في فلسفته. يضاف إلى ذلك أن هيغل وسع مفهوم العقل بادخاله التناقض إليه، فمبدأ العقل الأول هو ، منذ أرسطو، مبدأ الهوية أي مبدأ عدم التناقض أي "الشيء هو الشيء" أو "الشيء ليس غير الشيء". أما مع هيغل، فالنفي في صميم الجدلية العقلية التي تسعى إلى التماهي مع جدلية الوجود. فالمعرفة تقوم بالتأكيد، ثم النفي، ثم أخيرا وحدة التأكيد والنفي في الAUFHEBEN,   AUFHEBUNG  الذي يبقي البعدين (التأكيد والنفي) ويتخطاهما.
        وفي سعيها لادراك الحياة، لا تخاف فلسفة هيغل الموت ولاتتغاضى عنه. بل تسعى، على العكس من ذلك، الى فهمه وتفسيره وتبريره. "لكن حياة الروح ليست تلك الحياة التي ترتد فزعـاً أمام الموت وتصون نفسها خالصة من الدمار، بل تلك التي تتحمل الموت وتقيم فيه". وتكتشف حياة الفكر أن للموت وظيفة وانه حاجة وضرورة.
        يـبرز الموت باشكال مختلفة في النظام الهيغلي. فهو يتماثل، اولاً، مع خاصية الانسان الاولى، النفي. وموت الفرد هو ، ثانياً، الشرط الضروري لاستمرار النوع. وتشكّل، مواجهة الموت، أخيراً، المرحلة النفسانية الضرورية لانـتقال الانسان من مجرد كائن حي الى انسان بكل ما للعبارة من معنى، أي الى وعي ذاتي (جدلية السيد والخادم).

" النفي أي الحريـة أي الجريمـة "
   
            يؤكد هيغل ان الرفض هو ما يـميّـز الانسان عن سائر الكائنـات وما يشكل سـمتـه الرئيسية. لا ريب أن الحيوان يرفض الأشياء التي تحيط به : فهو يـبيد النبتـة التي يلتهمها ويظهر، بذلك، ان رغبته رغبة نافية. لكن الانسان يذهب ابعد من ذلك بكثير: يستحيل تصنيف الانسان انطلاقـاً من معطى خارجي او موضوعي (عنصره، لونـه، هويته القومية، طبقته الاجتماعية...) لان بامكانه رفض المعطيات كافة. يرفض الانسان واقعه المادي، ويرفض خصوصيته (في سعيه الى الكلية) ويرفض محدوديته (في سعيه الى تخطي الاوضاع القائمة). لا يقبل الانسان الأشياء الخارجية كما هي، فيحوّلها بعمله، ولا يقبل بذاته كما هي ، فيتعداها.  هنا تكمن حريته. الانسان حر لانه قادر على قول "لا" وعلى مخالفة سنن الاشياء . وحريته هذه محرك التاريخ : الانسان كائن تاريخي قادر على التقدم اللامتناهي لان باستطاعته ان يرفض ايـاً من المراحل التي يـبلغها. يرفض الانسان كائـنه الطبيعي ويتخلص منه ويوجد بذلك كائـناً تاريخياً يحققه . لكنه لا يلبث ان يكتشف انه لا يحقق ذاته كلياً في هذا الكائن التاريخي، فيرفضه ويوجد كائـناً آخراً وهكذا دواليك... التاريخ اذا رفض فانجاز تاريخي فرفض لهذا الانجاز فانجاز اخر ... الى ما لا نهاية. وليس التاريخ نزهة سهلة. يتكلم هيغل عن "جدّ النفي وألمـه وصبره وعمله". فالتجربة الإنسانية في كافة جوانبها لا تتقدم إلاعبر المرور بالألم والنفي ولا سبيل للوصول إلى "أحد الفصح" إلا بالعبور ب" الجمعة العظيمة".
        الانسان انسان لانه يقول لا. ويماثل هيغل بين هذا النفي، الذي هو حقيقة الانسان وحريته، وبين الموت: الانسان قادر على القضاء على الاشياء وعلى ذاته وهو انسان لانه يملك هذه القدرة وفي احد نصوص شبابه، يوجز هيجل فكرته على الوجه الآتي: "النفي أي الحرية أي الجريمة"... وفي مكان آخر يكتب : "هذا المطلق النافي، أي الحرية الخالصة، هو، في ظهوره أو تجليه Ersheinung، الموت، وتبرهن الذات حريتها وتخطيها المطلق لكل اشكال الاكراه بملكة الموت". ويقول احد المعلقين  على مؤلفات هيجل : "إذا كانت الحرية نفياً، من جهة، واذا كان النفي موتـاً وعدمـاً من جهة أخرى، فلا وجود للحرية بلا موت وبامكان الكائن الفاني وحده ان يكون حراً. لا بل يمكن ان نقول ان الموت هو تجلي الحرية الاخير والاصيل".

عـدم تمـاثل الحيوان مع الكلية
        على الصعيد البيولوجي الصرف، يشكل الموت نقطة العبور الالزامية بين الخاص والعام، بين الفرد والنوع. يموت الفرد لكن النوع الذي ينـتمي اليه هذا الفرد يستمر وموت الفرد هو شرط استمرار النوع أو، بكلام آخر، الضريـبة التي يدفعها الفرد لاستمرار حياة النوع. فاستمرار الفرد في الحياة يحول دون تكاثر النوع وتحسنه واستمراره. "ان عدم تماثل الحيوان مع الكلية هو مرضه الاساسي وجرثومة موته"(18).  للموت اذاً وظيفة بيولوجية وهو ضرورة حياتية.
ب‌-                                ويذهب هيجل أبعد من ذلك، فيلتقط الخيط الرفيع الذي يربط الجنس بالموت. ان الكائـنات الحية العديمة الجنس والتي تـتكاثر بواسطة الانقسام الذاتي لا تموت. الكائن الوحيد الذي يموت هو الكائن الجنسي الذي يعطي الحياة لكائن مختلف عنه. "ينفي" الوالد والوالدة ذاتهما و"يتخطيانها " في الوليد الذين ينجبانه. يتيح الولد استمرار الكلي عبر زوال الفردي . " لا يحافظ النوع على ذاته الا بفضل زوال الافراد الذين يتمّون، في عملية المزاوجة، تعيينهم (Bestimmung, determination) ، وبقدر ما هم لا يملكون تعيينا اعلى، فهم يسيرون، عبر ذلك، الى الموت" .  ولا يصح هذا الكلام على الموت الطبيعي فحسب، بل انه يصح ايضاً على "الموت العنيف"، أي على الجريمة. عندما يقتل الحيوان حيواناً آخر من نوعه او من نوع مختلف يتصرف الفرد كنوع ويتطلع الى استمرار حياة النوع.
يوسع هيجل نطاق جدليته، فيدخل فيها بعض سمات الانسان الاجتماعية :"ان نمو الابناء هو موت الاهل"؛ يقتل المتوحشون في اميركا الشمالية اهلهم وهذا ايضاً ما نقوم  به".  فالأهل يفقدون مبرر وجودهم عندما يربون اطفالهم ويمدونهم بمعارفهم وخبراتهم : "عندما يربي الأهل طفلهم، يضعون فيه وعيهم المكتسب ويولّدون موتهم... ان وعي الاهل هو المادة التي يكبر وعي الطفل وينمو على حسابها... ويفقد الاهل ما يعطوه لابنهم؛ هم يموتون في طفلهم لان ما يعطوه اياه هو وعيهم الذاتي... يصير وعي عبر وعي آخر ويشاهد الأهل في نمو طفلهم الغاء ذواتهم الجدلي"(22). هدف موت الحيوان استمرار النوع؛ اما هدف موت الانسان فهو اكثر غنى واكثر تعقيداً : يتيح للبشر تخطي ذواتهم وللاجيال صناعة التاريخ.

2. نقد هيغل للفلسفة الكنطية

        يرى هيغل في كنط فيلسوفا عظيما اجتازت قي ركابه الفلسفة شوطا كبيرا، لكنه لم يقدها الى نهاية المطاف: مصالحة الذات مع نفسها وادراك المطلق. قام كنط بالثورة الكوبرنيكية، وادرك اهمية الذات، "الارض التي بها مولد الحقيقة"، لكن فلسفته ظلت شكلا من اشكال الوعي الشقي، اي الوعي المنقسم على ذاته والمتصارع معها. فلسفة كنط تفصل المسائل وتباعد بينها بينما المطلوب، في رأي هيغل، اظهار وحدتها العميقة.
        يؤكد هيغل ان فلسفة كنط تقوم على رأسها وأن المطلوب ايقافها على قدميها. ويمكن ايجاز النقد الهيغلي بنقاط ثلاث هي الأوجه الثلاثة لنقد واحد:

1)  الفلسفة الكنطية شكل من اشكال الوعي الشقي، اي الوعي المنقسم على ذاته المنفصل عن المطلق. فلسفة كنط تميّز وتباعد (العقل النظري والعقل العملي، المادة والصورة، الحساسية والذهن، الذهن والعقل، المعرفة والايمان...) بينما المطلوب اظهار وحدة الفكر الداخلية ووحدته مع الموضوع.
2)  تميّز فلسفة كنط بين الظواهر والاشياء في ذاتها. اما "المعرفة المطلقة" الهيغلية التي تدرك حقيقة الدين والتاريخ وتاريخها الذاتي، فهي تنطلق من وحدة الذات والموضوع وتؤكد ان" كل ما هو عقلاني متحقق وكل ما هو متحقق عقلاني" (مبادىء فلسفة الحق، المقدمة).
3)  الفلسفة الكنطية التي درست الذهن على ضؤ العقل واظهرت وحدة المعرفة عبر وحدة الحساسية والذهن("التصور بلا عيان فارغ والعيان بلا تصور اعمى") عادت فدرست العقل على ضوء الذهن، فبان العقل صورة محضة وحدتها الاسمى غيبية الذهن الخالص واستقلاليته عن التجربة وعجزه عن ادراك المطلق.

ب . حياة هيغل ومؤلفاته

      بالامكان تقسيم حياة هيغل إلى مراحل سبع:

1)                           1777-1787: شتوتغرت، الطفولة
          1787-1793: توبنغن، الدراسات الجامعية الاولى.

2) 1793-1796 برن و 1796-1800: فرانكفورت:
       -تعليم ابناء العائلات الثرية
       -تكملة الدروس
       -الكتابات الاولى وتسمى "كتابات الشباب اللاهوتية" (نشرت بعد 1907): الدين الشعبي والمسيحية، حياة يسوع، وضعية الدين المسيحي، روح المسيحية وقدرُها، شذرة من النظام(1800).

3)1800-1807: إينا: تأييد الثورة الفرنسية والاعجاب بنابوليون وأول فترة تعليم جامعي.

* كتب هيغل الى زلمـان (بتاريخ 23/1/1807) رسالة يقول فيها : "لم تتحرر الامة الفرنسية، بفضل حمام ثورتها، من مؤسسات تخطاها الفكر الانساني بخروجه من الطفولة وحسب... ولكن، اضافة الى ذلك، تخلص الفرد من خوف الموت ومن نمـط الحياة التقليدي الفاقد صلابتـه كلها نتيجة تغيّـر الظروف؛ هذا ما يعطيها [أي الأمّة الفرنسية ] القوة الكبيرة التي تظهرها تجاه الآخريـن."


      * ينشر مقالاته الاولى في مجلة الفلسفة النقدية التي اسسها مع صديقه شلنغ:
    - الأيمان والمعرفة.
    - الفرق بين نظامي فيشته وشلنغ.
    - علاقة الشكوكية بالفلسفة.

* يبلوّر هيغل في هذه المرحلة الخطوط الكبرى لنظامه ويحرر بين تشرين الاول 1805 وكانون الثاني 1807 اولى مؤلفاته الكبرى علم تجربة الوعي الذي سيحمل عنوان فينومينولوجيا الروح (أو علم ظهور الروح).

4) 1807-1808: يُطرد هيغل من جامعة إينا نتيجة تفكك المؤسسة الناجم عن الحروب النابوليونية. يمارس الصحافة في غازيت بامبرغ.

5)  1808-1816: رئيس الجمنازيوم الملكي البافاري في نورنبرغ واستاذ فيه. يعلم الفلسفة في الصفوف الثلاث النهائية في هذا المعهد الثانوي ويمارس فيه مهمات ادارية.
·       صدورعلم المنطق في جزئين وثلاثة كتب (1812-1816):  الجزء الاول : المنطق الموضوعي وهو مؤلف من كتابين. الكتاب الاول : نظرية الكينونة، الكتاب الثاني : نظرية الماهية. الجزء الثاني : المنطق الذاتي او نظرية التصوّر. وما تشير اليه عبارة "علم المنطق" عند هيغل هو الفلسفة العامة او الميتافيزيقا.


·       1816-1818: يعود هيغل إلى التعليم الجامعي وينشر خلاصة نظامه الفلسفي: موسوعة العلوم الفلسفية(1817) أو"الموسوعة المختصرة للعلوم الفلسفية " . نشره هيغل  للمرة الأولى عام 1817 واعاد النظر فيه عامي 1827 و1830 ، وهكذا عرف الكتاب ثلاث طبعات متباينة. يضم الكتاب ثلاثة اجزاء : 1) علم المنطق .  2) فلسفة الطبيعة (والمقطعان الاخيران من القسم الثالث فيه يتناولان الطبيعة النباتية (343-349) والبنية الحيوانية (350-376) .  3) فلسفة الروح وتضم ثلاثة اقسام: أ) الروح الذاتي واصبحت "فينومينولوجيا الروح" فيه (413-439) المقطع الثاني بين "الانـتروبولوجيا " و "علم النفس" ؛  ب) "الروح الموضوعي"؛  ج) "الروح المطلق" : الفن والدين السماوي والفلسفة.

6)  1818-1831: تتويج مسيرته الجامعية: التعليم في برلين.
آخر مؤلفاته المنهجية: مبادىء فلسفة الحق(1821) وهو فصل مأخوذ وموّسع من الموسوعة. الترجمة الحرفية للعنوان هي الخطوط الاساسية لفلسفة الحق . يؤكد هيغل، في مقدمة الكتاب، أن المصنف هذا يوسع القسم الثاني من "فلسفة الروح" في الكتاب السابق، أي "الروح الموضوعي". هذا وعرض فيه هيغل نظريتـه في الدولة الحديثة لجهة تجسيدها "واقع الفكرة الاخلاقية "، وجمعها القانون والحريـة بصورة جوهريـة.

هذا ونشرت تباعا بعد وفاة هيغل مقررات تدريسه الجامعية عن فلسفة الدين وفلسفة التاريخ وتاريخ الفلسفة والجمالية.



ج . فنومنولوجيا الروح(1807)      

        ثمة ترجمتان عربيتان للكتاب:
-        الأولى جزئية لمصطفى صفوان تحت عنوان "علم ظهور العقل " (دار الطليعة)
-        الثانية تامة لناجي العونلي تحت عنوان " فنومنولوجيا الروح" (المنظمة العربية للترجمة، 2006).



1.   أهداف الكتاب
        يسعى هيغل في هذا الكتاب إلى بلوغ ثلاثة أهداف:
1)مصالحة النظرية مع الواقع وابراز تطابقهما.
2) فهم الحياة المعاصرة في تناقضاتها وعبر هذه التناقضات من حيث هي حصيلة ماض مأسوي دراماتيكي تميز بالخلاف والصراع والتناقض وصولا إلى الوئام والتصالح.
        هذا وترافق مع انجاز الكتاب انتصار نابوليون في معركة إينا، ما جعل هيغل المعجب بهذا القائد البطل الذي أنهى الثورة الإفرنسية وباشر بناء الدولة الحديثة يكتب في إحدى رسائله:"لقد رأيت الامبراطور- ذات العالم المتجسدة- يخرج من المدينة للاستكشاف، وإنه لإحساس رائع حقا أن يرى المرء هذا الشخص،المركّز هنا في نقطة، راكبا فرسا، ممتدا على العالم، مسيطرا عليه... لكن التقدم الذي أحرِز ماكان أن يكون، من الخميس إلى السبت، لولا هذا الانسان الخارق الذي يستحيل على المرء ألاّ أن يعجب به"(رسالة إلى نيتهامر، 13/10/1807).
3)الإقرار بنتائج نقد كنط الفلسفي وتخطيه  لتعيين موقع بنى فكرية افترقت في العصر الحديث: الدين، التاريخ، السياسة، الفلسفة، العلوم التجريبية، الفنون.

2.   مستويات الكتاب
    يقدم هيغل فنومينولوجيا الروح المكتوب في العامين 1806-1807 على أنه المدخل إلى نظامه الفلسفي والقسم الأول من هذا النظام. وينجم هذا الطابع المزدوج للكتاب عن رؤية عميقة الجذور في فكر هيغل الفلسفي، ألا وهي تماثل المعرفة المطلقة مع المعرفة الحقة أي معرفة الحقيقة وادراك الواقع. لكن الحق ليس معطى ثابتا بل هو نتيجة، أي ما آلت إليه  الصيرورة."إن الحق هو الكل. ولكن الكل ليس إلا الماهية في تحققها واكتمالها عن طريق نموها. فالمطلق يجب القول عنه:إنه في جوهره نتيجة، أي لا يصير ما هو إياه حقيقة إلا في الختام"(ترجمة مصطفى صفوان، ص 22). والتعبير عن الحق لا يقوم إلا لأن الحق ينتج لحظات توسيعه.وليس للوجود الحق من معنى إلا في اظهار عملية تحوله إلى ما آل إليه. ما ينجم عن ذلك هو أن المدخل إلى الفلسفة هو، في الوقت عينه، الجزء الأول منها: مهمته تناول  "الجاهل" حيث هو، في "مباشرة" يقينه، والسير به على الطريق التي تقوده إلى المعرفة، لبناء هذه المعرفة له ومعه.
    "يماثل هيغل بين ثلاثة أمور في فكره: بداية عمل النفي، ثم ولادة الذات، أي شيء قادر على عكس ذاته، وأخيرا التوسط. فبواسطة التناقض تنعكس في ذاتها التجربةٌ التي كانت بدايةً مباشرة وأصبحت غير ما كانت عليه؛ وعن طريق التوسط أمكن تخطيها. "


    لم تفهم الميتافيزيقا التقليدية "الجهل" واليقين على حقيقتهما، بل ادركتهما ادراكا مبسطا. يبيّن فينومينولوجيا الروح 3 مستويات للجهل-اليقين داخل كل فرد:
1)              ما زال عامة الناس يعتقد، كما فعل في طفولته، بحقيقة المعرفة الحسية: فنسق المعرفة هذا هو معيار المعرفةلديه. من هنا ضرورة الكلام على هذا الاعتقاد وتحليله وتحديد ما يقود اليه بعد شرحه وإظهار خلفياته.
2)              يلتزم عامة الناس بحضارة تفرض عليهم أطرَهاوتتيح لهم خيارات معينة ضمنها. المطلوب إذا تجميع منهجي لمختلف المواقف "الوجودية"التي اختارها الافراد في اطر فرضت عليهم. وعلى المدخل إلى النظام الذي تشكله الفنومينولوجياأن يضع جدولا مفصلا لهذه المواقف التاريخيةالتي يقفها الافراد في قلب مماراساتهم الاجتماعية.
3)              وجدت المواقف السابقة في المؤلفات الادبية والفنية والفلسفيةأفضل تعبير لها. ثمة إذا مستوى ثالث تأخذه الفينومينولوجيا بعين الاعتبار الا وهو تاريخ الحضارة الذي يتجسد على خير وجه في الكتابات الشعرية والمسرحيات والاكتشافات العلمية والحبكات التاريخية والانظمة الفلسفية. لهذا السبب يجب ان يكون المدخل إلى المعرفة والقسم الأول منها تحليلا منهجيا للانتاج "الثقافي" وعلى وجه الخصوص الفلسفي الذي يلخص الانتاج الثقافي ويكثّفه.



3.   تصميم الكتاب

= تصدير: عن المعرفة العلمية
[حرر هذا التصدير بعد الكتاب ويشكل مقدمة لنظام هيغل الفلسفي بكامله]


            الجزء الاول
          علم خبرة الوعي

-المقدمة
             (أ) الوعي
1- اليقين الحسي، الهذا والظن
2- الادراك الحسي، الشيء والوهم
3- القوة والفهم، الظاهرة والعالم فوق الحسي

            (ب) الوعي بالذات
4- حقيقة الوعي بالذات
   أ. استقلال الوعي بالذات وتبعيته؛ السيادة والخدمة.
   ب. حرية الوعي بالذات؛ الرواقية، الريبية، الوعي الشقي

           (ج، أأ) العقل
5- يقين العقل وحقيقته
   أ. العقل المراقب
   ب. تحقق الوعي بالذات العقلي بمعية ذاته
   ج. الفرديةالمدركة أنها حقا في ذاتها ولذاتها

            

          (ب ب) الروح
[ الروح هو المراحل المختلفة للتجربة الإنسانية الموزعة في الزمان والمكان بما هي تشكل وحدةً حاضرة في كل قسم من أقسامها. الروح هو حضور الكلية في كل قسم من الاقسام. لكن تقدّم الروح لا يكون كتفتح الزهرة، بل بالانشقاقات والتناقضات. لا يمكن للذات أن تصير ذاتها إلا عبر الخروج من ذاتها وهجرتها. والقسم المعنون "الروح" ، وقد أعطى اسمه لعنوان الكتاب، هو تاريخ الانقسامات والتناقضات داخل صيرورة المجتمعات بما هي صيرورة الفكر والعمل.]
أ‌.       الروح الحق، الإتيقية
1.   العالم الإتيقي، القانون الإنساني والقانون الإلهي، الرجل والمرأة
2.   المراس الإتيقي، المعرفة الإنسانية والإلهية، الخطيئة والقدر
3.   حالة الحق
ب‌.  الروح المغترب عن ذاته؛ الثقافة
1.   عالم الروح المغترب عن ذاته
أ‌.       الثقافة وملكوت المتحقق
ب‌.  الإيمان والتعقل المحض
2.   الأنوار
أ‌.       صراع الأنوار ضد الخرافات
ب‌.  حقيقة الأنوار
3.   الحرية المطلقة والإرهاب
          ج. الروح المتيقن من ذاته. الأخلاقية
                1. رؤية العالم الأخلاقية
                2. التستر
    3. اليقين الأخلاقي، الذات الجميلة، الشر وغفرانه

[الحضارة التاريخية من المدينة اليونانية إلى الثورة الفرنسية والتيارات الفكرية اللاحقة]

          (ج ج) الدين
أ. الدين الطبيعي
ب. دين الفن
ج. الدين الظاهر(او السماوي)


         (دد) المعرفة المطلقة
تصالح الداخل والخارج، الذات والموضوع، الوعي بالذات والوعي، الماهية والظاهرة، المنطق والتاريخ.







4.   جدلية السيّد والخادم (الوعي بالذات،4 أ)


تشكل مواجهة الموت تجربة اساسية في تحول الانسان الى انسان، في انـتقاله من كائن حي الى كائن يدرك ذاته.

الانسان هو بدءاً حياة. وتـتجلى هذه الحياة في الرغبة. تستهدف الرغبة الاشياء وتنفيها وتهدمها. القضاء على التفاحة ضرورة، مثلاً، لاشباع النهم. لكن، طالما الانسان رغبة فحسب، فهو لا يتمايز عن سائر الكائنات الحية وفي طليعتها الحيوان. الانسان يرفض مجرد انـتمائه الى الحياة ويسعى الى اثبات تعاليه عن الحياة : فهو يريد ان يكون وعياً ذاتياً . ولا يصيـر الانسان وعياً ذاتياً الا عندما يقرّبه وعي ذاتي آخر. فما هو السبيل لذلك؟ السبيل هو المجازفة بالحياة او المخاطرة بها. عندما اجازف بحياتي، اثبت للاخر، ولاحقاً لذاتي، انـني لا أعير الحياة اهتماماً وان الحياة ليست جوهري، وانـني نتيجة ذلك، متعالٍ عنها.
ويصبح الانسان وعياً ذاتيـاً لأن وعياً ذاتياً آخر يقرّ به. فاقرار الاخرين بـي هو الشرط الضروري لصيرورتي انسانا، لتحولي من حياة الى وعي بالذات، لانـتقالي من الصعيد الحيواني الى الصعيد الانساني. طالما لم يـقر بي وعي آخر بالذات، لست أنا سوى رغبة تـنفي الأشياء. "فبغير المجازفة بالحياة لا سبيل الى الحفاظ على الحرية ولا سبيل الى البرهان على ان ماهية الوعي بالذات لا تنحصر في الكينونة ، ولا في الشكل المباشر الذي تظهر فيه بادىء ذي بدء، ولا في الانغماس في سعة الحياة ؛ وانما يثبت المرء بالاحرى، بهذه المجازفة، ان الوعي بالذات لا يحوي حاضراً الا نزل عنده منزلة اللحظة الزائلة، وانه وجود للذات خالص، وليس الا ذلك ". وما يريد هيجل اظهاره هو ان الوعي بالذات يخرج، عبر تجربة المجازفة، على الكينونة الجامدة غير المنفصلة عن ذاتها والحاضرة ابداً اليها، ليصير وعياً خالصاً بالذات، حركة داخلية لا تشوبها أي شيئية ، كما يخرج ايضاً على الانغماس في الحياة والاستسلام لها، أي الحيوانية الخالصة.
هذا، وينجم عن المجازفة بالحياة احتمالات ثلاثـة :
-        يجازف فردان بحياتهما ويسعى كل منهما الى اقرار الاخر به وينـتهيان الى ابادة متبادلة تحول دون اقرار أي منهما بالآخر. وفي فقدانهما الحياة، يزول وعيهماالذاتي لان الحياة شرط لا بد منه لقيام الوعي الذاتي.
-   يجازف فردان بحياتهما وينـتصر احدهما ويقتل الاخر، لكن المنـتصر يجدنفسه في نهاية العملية كما كان في بدايتها : لم يكتسب شيئاً ولم يحقق شيئاً. فهو مرغم إذا
     على تكرار التجربـة من جديد .
-   يجازف احدهما بحياته ، لكن الآخر يخاف عليها. وهكذا يستمر كلاهما في الحياة.
     يُـقَـرّ بالاول ويصبح سيّداً ويخضع الثاني لمشيئة السيد ويصبح خادما.   . قايض الخادم
     حريته بحياته وابقى السيد عليه شرط قيامه بخدمته. " فبهذه الخبرة يقوم من ناحية
     وعي خالص بالذات ومن الناحية الاخرى وعي ليس خالصاً لذاته، بل حاضراً لوعي  آخر: أي وعي عنصره الكينونـة ، او مستقر على صورة الشيئيـة. هاتان اللحظتان
لازمتان ؛ لكنهما، لما بينهما من التفاوت والتضاد، ما دام انعكاسهما في الوحدة لم
     ينـتج بعد، تتمثـلان كشكلين متقابلين من اشكال الوعي : احدهما الوعي المستقل
     الذي يؤلف قيامه لذاته ماهيته، بينما الآخر الوعي التابع الذي ماهيته العيش او
     الوجود لغيره؛ احدهما السيد والآخر الخادم".

يظهر انـتصار السيد للوهلة الاولى كاملاً : اصبح السيد وعيـاً بالذات واظهر انه يتخطى الحياة وأنه لا يخشى الموت. أُقـرّ بـه دون ان يقـرّ هو باحد. وهو يستمتع نافياً الأشياء في استمتاعه. اما الخادم فقد فَقـَد حريته وخضع : هو يُـقرّ دون أن يُقرّ به . وهو يلبـي كل رغبات السيد ليُـبقي هذا الاخير على حياته.
           لكن الجدلية تقلب الأمور رأساً على عقب وتبيّـن خداع المظاهر : فلا السيد سيد ولا الخادم خادم،  بل إن الخادم هو سيد السيد وحقيقته.
           قلنا آنفاً ان الوعي بالذات لا يصبح وعياً بالذات الا عندما يقر وعي آخر بالذات به. والخادم  يقر بالسيد. لكن السيد لا يقر بالخادم. فالسيد لا يرى في الخادم وعياً بالذات، بل يرى فيه مجرد كائن حي. وهكذا فالسيد غير مقـرٍّ به من وعي آخر بالذات.
يـبدو السيد متصلاً اتصالاً مباشراً بهاتين اللحظتين : الشيء كشيء، موضوع الرغبة والاستهلاك والافناء ، والخادم الذي تشكل الشيئية ماهيته لأن أحداً لم يقـرّ بـه كوعي بالذات. لكنه، في الحقيقة، غير متصل بهما اتصالاً مباشراً لأنه لا يعرف الشيء الا عبر الخادم (السيد يستمتع والخادم يعمل)، ولا يعرف الخادم الا عبر الشيئية. وهكذا يكون السيد وحده "القوة النافية الخالصة التي يشكل الشيء بالقياس اليها عدما " : "يـبقى ان العرفان بالمعنى الصحيح للكلمة لا يزال يفتقد احدى لحظاته : تلك التي يُجري فيها السيد على نفسه ما يجريه على الفرد الاخر ويجري الخادم على السيد ما يجريه على نفسه. ومنه لم ينـتج سوى اعتراف من جانب واحد، خالٍ من المساواة ".
       الخادم الذي خاف الموت هو، بالمقابل، وعي بالذات. لما خاف الخادم الموت، "السيد المطلق" (الذي يقر به الجميع دون ان يقر بأحد)، أدرك ذاته وتعرف الى وحدتها وشموليتها : فهو لم يخف على مقـتـنى من مقتـنياته (داره وأمواله...)، ولم يخف على عضو من اعضاء جسمه (يده مثلا...) ، لكنه خاف على كليته من العدم. "ان وعي الخادم قد استشعر المخافة على وجه التحديد، لا بصدد هذا الموضوع او ذاك، لا خلال هذه اللحظة أو تلك، بل في صدد وجوده مجتمعاً، لانه قد حسّ رعب الموت، السيد المطلق. انه اذ حسه، قد تسرب الذوبان الى طياته الدفينة، ودبت الرعشة في اعماقه، وجميع ما قد رسَخَ فيه اهتـز". السيد لا يدرك كلية وجوده ولا وحدته : فهو مبعثر في الاستمتاع ومجزأ في الرغبات. أما الخادم فيدرك مجموع شخصيتـه ووحدتها ويخرجها هكذا من ميدان الاشياء الجامدة لتكون اهتزازاً خالصاً وتحقيقاً للنفي المطلق وللوجود للذات الخالص: "ولكن مثل هذه الحركة الكلية والخالصة، مثل هذه الاذابـة المطلقة لكل بقاء، لتلك هي الماهية البسيطة للوعي بالذات، النفي المطلق، الوجود للذات الخالص، الحالّ اذا في هذا الوعي نفسه".
في الخوف من الموت، يـبطل العبد شيئاً ليحلّ فيه النفي الخالص. وهكذا نعود الى نقطة البداية، أي النقطة التي انطلقنا منها مع قول هيغل : "النفي أي الحرية، أي الجريمة". الخوف من الموت يجعل الموت في داخل الانسان ويحوّل الخادم الى موت نافٍ. وهكذا يجد الخوف نفسه وسط شبكة واسعة من العلاقات تؤكد التمايز عن الاشياء لتنـتقل الى تغيـير الاشياء ذاتها : " فالوعي الخادم يطّلع في السيد على الوجود للذات كأنه شيء مختلف، او هذا القيام للذات ليس الا لـه ؛ وفي الرعب، يحل القيام بالذات به ؛ أما في التكوين Das  Bilden فيصبح له القيام للذات قيامه هو الخاص، وبذا يتوصل الى الوعي بكونه نفسه موجوداً في ذاته ولذاتـه". الخادم يدرك، من الخارج، الوعي بالذات متحققاً في السيد: هذا الوعي هو له وليس بـه.  لكن اهمية هذا الادراك هي اكتـناه ماهية الوعي بالذات، ولو دون تحقيقها. لكن الخادم، بفضل الرعب، يحقق هذا الوعي بالذات في داخله ويصبح اهتزازاً خالصاً ونفياً مطلقاً دون ان يدرك ذلك. أما في العمل ("التكوين")، فتتحقق وحدة ما هو لذاته وما هو بذاته : ينفي الخادم الاشياء ويغيرها، فهو نفي خالص ورفض لكل ما هو خارجي وثابت؛ لكنه ايضاً تصوير للذات النافية في الموضوعات، وتحقيقها، ومـدّها بالبقاء والاستمرارية. وثمـة حلقة وسيطة بين الخوف والعمل هي الخدمة Dienst  : "فبغير قسر الخدمة والطاعة يـبقى الخوف شكلياً ولا ينسحب على الموجود في جميع ما يحضر له بالفعل". الخدمة تعمم الانفصال عن الاشياء واستقلالية الذات وحركتها، لكنها لا تترك بصماتها على الكينونة ولا تغير في سحنـة الاشياء. "بغيـر النشاط التكوينـي يـبقى الخوف خوفاً داخلياً ابكم ولا يصير الوعي وعياً لذاته ". الخوف من الموت والعمل يتكاملان اذا في بلورة صورة النفي : "فالوعي إن أخذ في التكوين دون ان يخبر هذا الخوف الاول المطلق، لم يكن الا مسلكاً لاجـدّ في معناه الخاص؛ فما صورته او نفيـيّته بالنفيّـية في ذاتها... ان الوعي اذا لم ينصهر في الخوف المطلق وقف عند هذه المخافة الجزئية او تلك ، بقي بون بينـه وبين ماهيته النافية، وبقيت هذه دون ان تتغلغل في جوهره" .
       وهكذا تمـرّ خبرة الوعي" بمواجهة الموت عبر الاخر. وبمواجهة الاخر عبر الموت، وبتكامل الخوف والخدمة والعمل .

د. موسوعةالعلوم الفلسفية (ثلاث طبعات: 1817، 1827،       1830)                                    
              التصميم العام
                              
أ‌)      علم المنطق [ الميتافيزيقا ]
[ المنطق الهيغلي هو منطق الواقع وليس منطقا صوريا أو خاويا. بحث كنط في شروط الإمكان، لكن هيغل يبحث في شروط الواقع، في نظام الأشياء ذاته وقد سمَاه هيغل بلغة اللاهوت: "هو الله قبل الخلق". ولم يكن ينقص الله شيئا سوى ظهور هذا المنطق عبر التاريخ. الحياة ذاتها كانت متضمنة في هذا المنطق.
يبنى هذا المنطق من الداخل ويتضمن 3 أنواع من المنطق: منطق الوجود، منطق الماهية المناقض له، منطق التصور الجامع بين الإثنين. وفي هذا المضمار ليس هيغل مجددا، بل هو يستعيد ما قام به أفلاطون في حواراته (بارمينيدوس، السفسطائي، فيلبس...) وأرسطو (المقولات) وكنط (نظام المقولات في "نقد العقل المحض").  يستعيده ويستكمله.]
1.     الوجود (الكم، الكيف، القياس).
2.     الماهية
أ.الماهية مبدأ الوجود (التحديدات الفكرية، الوجود، الشيء).
ب. الظاهرة (عالم الظواهر، المادة والصورة، العلاقة).
ج. التحقق (علاقة الجوهرية، علاقة العلية، التفاعل المتبادل).
3.     التصوّر
أ.التصور الذاتي ( التصور بما هو تصور، الحكم، القياس)
ب. الموضوع (الميكانيكية، الكيميائية، الغائية)
ج. الفكرة (الحياة، المعرفة، الفكرة المطلقة).


ب‌) فلسفة الطبيعة
[ هذا القسم هو الأكثر عرضة للإنتقاد في الفلسفة الهيغلية. وكانت فلسفات الطبيعة في مطلع القرن التاسع عشر تلاحظ توافقا بين اكتشافات الكيمياء والكهرباء وعلوم الحياة ...وقواعد المنطق، فترى في قوانين هذه العلوم (السلب والإيجاب، الانجذاب والنفور...) تحقق المنطق العقلي. لكن ما علاقة فلسفة الطبيعة بالمنطق من جهة، وبفلسفة الروح من جهة ثانية؟
تشكل فلسفة الطبيعة في رأي هيغل الدليل على أن بنيان "المنطق" متحقق في الأشياء وليس انتاجا هلاميا للعقل. العقل موجود في الطبيعة بشكل واقعي، قائم في ذاته وغير مدرك لها. أما موقعها في ما يخص فلسفة الروح فهو مزدوج: من جهة، يقوم الروح على الطبيعة وينغرس فيها: الإنسان مادة ونبات وحيوان قبل أن يكون روحا. ومن جهة ثانية، تتمايز الروح عن الطبيعة وتقوم على رفضها ونفيها.]


1. الميكانيكا.
2.الفيزياء.
3. الفيزياء العضوية (الطبيعة الجيولوجية، الطبيعة النباتية، الطبيعة الحيوانية).

ج) فلسفة الروح

1. الروح الذاتي
    أ.الانتروبولوجيا.
[ نقطة التحول من فلسفة الطبيعة إلى فلسفة الروح: للمرء عرق وجنس وجسد. تحدث هيغل في هذه الميادين قبل الوجودية.]
ت‌. الفينومنولوجيا.
[ يستعيد هيغل هنا باختصار الاقسام الثلاثة الأولى من فينومينولوجيا الروح: الوعي، الوعي بالذات، العقل.]
   ج. علم النفس.

2. الروح الموضوعي:
   ا. الحق (الملكية، العقد، الحق بازاء الاعتداء عليه).
[وسّع هيغل هذا القسم في آخر كتبه مبادئ فلسفة الحقّ، والمقصود بالحق المؤسسات، أي مؤسسات الثقافة والحضارة التي تنتقل بواسطتها الحرية من حلم ومطلب إلى واقع متجسد.]
   ب. الاخلاق (المشروع، النيّة والسعادة، الخير والشر).
  ج. الحياة الاخلاقية (العائلة، المجتمع المدني، الدولة).

3. الروح المطلق:
       ا.الفن.
       ب.الدين السماوي.
       ج. الفلسفة.         
 













Wednesday, 4 May 2016

UNITÉ ET RUPTURES DE SALIBA DOUAIHY









P. Jean Sader A.M.O. : The Art of Saliba Douaihy (Edited by Abb. Antoine Daou A.M.O.) Anglais/arabe, 213+107pp, Fine Arts publishing, 2015.
          Ce n’est pas une invitation au ravissement, mais un vrai ravissement que procurent les toiles de Saliba Douaihy (1910-1994) dans ce livre consacré à son art et si bien illustré. Ce sont particulièrement les pages 73-210 de la partie anglaise (l’ouvrage est en deux langues, ce qui veut dire que les parties arabe et anglaise ne correspondent pas exactement) où se donnent à voir des tableaux de la période abstraite, près de 200 œuvres, qui forment un vrai musée imaginaire. On ne cesse de les parcourir dans les deux sens, on n’arrête pas d’en découvrir l’unité et la richesse. Les tableaux différent peu en variant beaucoup. Ils rivalisent dans l’éblouissement et le renouvellement, imposent cette époque dans l’ensemble de l’œuvre et cette œuvre dans l’histoire de la peinture.
          La période abstraite commence en 1950 avec le départ de l’artiste aux Etats-Unis, peut être en parallèle avec la destinée de Gibran, peut être sur le conseil de Georges Schehadé qui lui « murmura » un soir dans son atelier : « Saliba, le monde nous a dépassés de beaucoup, et nous, nous nous contentions de raconter des histoires. » Pourtant à quarante ans, le peintre né à Ehden, qui a fréquenté l’atelier de Habib Srour (1928-1932) avant d’aller en France parfaire sa formation à l’Ecole Nationale Supérieure des Beaux-arts à Paris (1932-1936) et de Paul Albert Laurens, s’est déjà taillé une place de choix aux premiers rangs  de l’art pictural au Liban. Outre sa maîtrise des conventions de la représentation classique, de la couleur comme du dessin, il fait preuve d’une originalité certaine dans la saisie de l’homme (particulièrement le paysan) et du paysage libanais comme l’attestent ses huiles d’alors. Une grande opportunité lui est donnée dès son retour au pays, celle de peindre le plafond et les hautes parois de l’église patriarcale de Dimane. La commande le conduit à voir grand, le replonge dans ses sources montagnardes et pieuses, l’oblige à se confronter, pour chaque scène religieuse, aux maîtres de la peinture occidentale, classiques ou baroques. A l’intérieur d’un grand fer à cheval qui redouble le paysage de la vallée de la Qadicha dans laquelle l’église est située et dont les couleurs ont retenu les leçons du fauvisme, les grands moments évangéliques se retrouvent avec des personnages surdimensionnés en drapés somptueux. Douaihy donne à la plupart des traits libanais et les habille selon les coutumes locales. La synthèse est puissante même quand elle n’est pas toujours originale. Elle confirme le peintre dans la voie de la peinture religieuse ; il ne cesse de recevoir des commandes : St Jean Baptiste de Zghorta (1955-1956), St Charbel de Annaya (1977), Notre Dame des Cèdres à Brooklyn (1978), Eglise maronite de Youngstone (Ohio). Pour les réaliser, il cherche continuellement à approfondir et étendre ses sources (art byzantin, enluminures de manuscrits syriaques, arts antiques mésopotamien et perse…), à renouveler l’art ecclésial maronite en « l’intégrant » dans une « synthèse libanaise en général et proche orientale byzantino-arabo-asiatique en particulier ». Sa quête le conduit, d’une part à apprivoiser l’architecture de la lumière dans le vitrail (si les bombardements guerriers nous ont fait perdre les réalisations de Annaya, celles d’Amérique restent sauves), d’autre part à donner une place visuelle importante à la calligraphie syriaque et coufique ; elle devient un élément essentiel au carrefour de la tradition, de la rhétorique, du mysticisme et de la modernité figurative et abstraite.





          De la période libanaise à la période new-yorkaise (1950-1975), y a-t-il rupture ? Toute référence à l’objet est abandonnée. La coupure est forte, indéniable, évidente. Son ampleur lui a souvent été reprochée sous le prétexte qu’il n’a cherché qu’à satisfaire un public différent. Mais lui-même a toujours affirmé que de nombreuses personnes qui ignoraient tout de ses travaux antérieurs repéraient, en voyant ses toiles, un apprentissage dans l’art sacral et que les critiques qu’il recevait dans son atelier parlaient d’une œuvre singulière « apportée par un artiste d’orient ». En cela, Saliba Douaihy ne diffère pas des grands peintres abstraits qui ont cherché à affirmer la présence du spirituel en leur art et à rattacher leur travail à une vision religieuse ou métaphysique plus vaste.
          Une approche plus profane demeure permise et elle prend appui sur des propos du peintre réunis en cet ouvrage. Ces toiles, toutes à l’acrylique, peintes en touches larges à la brosse et parfois à la main, sans titres parce que sans sujets, forment, dans leur unité et leur foisonnement, un triomphe de la surface, un hommage à la couleur, une célébration de la vue, un éloge de la vie. Si l’on peut parler de miracle séculier, c’est pour caractériser la facilité (toute d’apparence) avec laquelle Douaihy a pu construire un style abstrait, entre Mondrian et Rothko, mais indépendant de chacun d’eux et bien plus génial que le Hard-edge painting. Il ne se restreint pas à certaines couleurs et n’exclut pas les courbes. S’il « répète une unique forme abstraite », il ne cesse de la casser dans la joie de couleurs audacieuses, harmonieuses ou contrastées,  et de produire les possibilités infinies de ses configurations. Comme il l’affirme lui-même, « la précision n’est pas réellement une question de géométrie, mais une question de lumière, d’équilibre entre différentes intensités de lumière qui crée un mouvement interne en lequel les surfaces semblent définies avec précision. »





          Outre la période abstraite, à côté d’elle, on trouve des tableaux revisitant les paysages libanais, particulièrement Ehden et la vallée sainte. On gagnerait à les voir rassemblés, à les confronter à ceux qui ont précédé le long séjour américain. Ils réinvestissent l’abstraction dans le naturalisme et font un usage nouveau des volumes et des surfaces sans perdre la couleur locale. Curieusement, ils sont parfois préfigurés dans ceux de la fin des années 1940. Un grand artiste ne cesse de bousculer les lignes, de se perdre et de se retrouver.                       

DEUX POEMES DE MOHAMMAD AL ABDALLAH (1946-2016)

Né à Khyam (Sud Liban) en 1946, auteur depuis 1979 de nombreux recueils, de poèmes en arabe classique et parlé, de nouvelles, Mohammad al Abdallah, récemment disparu, a su dans le tragique d’un vécu frénétique, avoir une familiarité ludique avec les mots et les images les plus dénués. « S’il était, d’entre nous, le plus sincère dans sa témérité (tahawwourihi), c’est parce qu’il était le plus téméraire dans sa sincérité », écrit Jawdat Fakhreddine en poète et ami.
De son dernier livre « Actes d’écriture » (A‘mâl al kitaba)(Nadî likouli annass, 2016), nous traduisons ces deux poèmes chantés par Oumaima al Khalil et mis en musique le premier par Hani Siblini, le second par Paul Salem. 



Peinture de Pioch



Cette tête

Cette tête me tuera certainement
Elle ne cesse de penser
Des milliers de fois je lui ai expliqué l'absurdité de le faire
Je lui ai montré les raisons du désespoir
Et elle ne cesse de penser
Je lui dis : convenons
Nous penserons jusqu'à épuiser toute pensée !
Elle dort à contrecœur.
Mais de bon matin elle se lève
Allume sa cigarette, verse avant moi son café
Puis répète récits d'hier et pensées d'hier
Je la lave alors qu'elle pense
Je la peigne alors qu'elle pense
Je l'envoie chez le coiffeur et elle pense
Mais quand je veux penser à un problème qui me harcèle
Ou à une chose qui me touche de près
Elle crie de douleur comme si je la frappais avec une hache
Cette tête me tuera.









Détail d'une peinture de Francis Bacon


L'air en saucisses

Dans la boucherie de l'air
L'air est abattu comme un taureau
Dans la boucherie de l'air
L'air est pelé comme un taureau
Dans la boucherie de l'air
L'air est coupé en deux par la scie
Comme un taureau est coupé en deux par la scie
Dans la boucherie de l'air
L'air est pendu en deux moitiés aux penderies
Comme les deux moitiés du taureau sont pendues aux penderies
Dans la boucherie de l'air
Un boucher vend l'air au poids, des morceaux d'air
Alors que le garçon du boucher, celui de l'air
Remplit dans des boyaux d'air des déchets d'air
Et fabrique des saucisses d'air.









 


Friday, 8 April 2016

TRADUCTION DE OUNSI EL HAGE : « A LEILA »

A Leila

          Il est des morts qui libèrent leurs propriétaires, et je ne te pense pas de ceux-là. L’ange gardien ne retourne que soucieux à ses paroissiens.
          Ta mort, par sa pudeur même, présentait des excuses car tu ne voulais, en dépit des douleurs et de la peur, importuner personne. Et ainsi fut ta vie entière. Tu as continué à incarner le sacrifice jusqu’à ma peur de sa grandeur en toi, et je l’ai haï tant il m’a montré l’infamie de mon égoïsme.
          O ma seconde mère ! Ma face errante était entre tes mains à ton agonie quand tu posas les doigts avec une grâce infinie sur ma tête et  prononças ces seules paroles d’une voix accueillante et consolatrice : « Pourquoi es-tu abattu ? » J’ai pensé alors que tu ne savais pas, ou que tu étais déjà dans un univers de plein ravissement. Maintenant je sais que tu m’as oint la tête de pardon.
          Je me dis pour alléger ma peine: peut être t’ai-je mérité un jour par l’amour. Mais quel allégement est-ce quand ma pratique de cet amour échouait à me rendre digne de toi? J’ai été injuste pour toi comme nul ne le fut avec moi.
          Adieu ma compagne, il n’est de plus belle appellation ! Une compagne qui, par sa générosité,  a fait croire à son compagnon qu’il est des deux le plus fort alors qu’en réalité il est le faible le plus faible, et rien ne révèle le vrai comme le retrait du Bien emportant sa couverture.
          Mes yeux ne quitteront pas ton image à l’heure de la séparation : ton visage était serein comme l’est l’âme du créateur au moment où il sacrifie sa vie pour ses créatures.


Texte de Juillet 2004

Traduction : Avril 2016 

OUNSI EL HAGE: UNE POÉSIE DE « LA CRUAUTÉ »





Delacroix: La lutte de Jacob avec l'ange 



Ounsi El Hage: kana haza sahwan (Ce fut par mégarde), 250pp, Nawfal, 2016.
« Ce fut par mégarde/Je n’ai pas écrit ces lettres et ces articles, et je n’ai que peu été dans les journées où je fus./L’homme a le droit de renier sa vie si elle ne ressemble pas à ses vœux, et de ne reconnaître en l’absence de cette ample mer derrière lui que des grains de sel et quelques points de buée. » On retrouve dans le texte qui donne son titre au recueil posthume d’Ounsi El Hage (1937-2014) bien des thèmes du poète : la dénégation, le travail vigoureux de l’involontaire, la singularité des images pour traduire le combat de la présence et de l’absence, du réel et du personnel, de l’idéal et du concret…Ils donnent un avant goût de l’ouvrage mais ne font que peu soupçonner la tension majeure de ses thèmes.
Dans sa présentation, Nada El Hage, sa fille, affirme que le « brouillon des écrits » lui a été remis par le poète et qu’elle a gardé telle quelle la division des parties (on regrette l’absence d’une table des matières) : Métaphysique et religion ; Soi ; Conduite ; Littérature ; Art ; Amour ; Nuages. A l’exception du dernier poème paru précédemment mais publié ici dans sa forme définitive, les textes sont inédits. Ce sont les derniers de l’auteur, un homme miné en ces moments par le mal même qui a emporté sa mère et sa femme Leila : le cancer. A la fin des années 1980, Ounsi El Hage, qui fut à l’aube des années 1960 le pionnier du poème en prose arabe, a commencé à écrire des Khawatim (sceaux) ; par ce vocable, il cherchait à désigner une écriture aphoristique qui joigne « le fin mot et l’essence » et qui, sous couvert de délaisser la poésie, n’en est qu’un approfondissement, comme l’écrit Abdo Wazen dans sa postface avant d’ajouter : on trouve ici « les derniers sceaux, les sceaux des sceaux ».
Ce qui frappe dans ces textes, c’est, outre leur densité, leur extrême tension. D’où vient-elle ? De l’équivalence des antagonismes qu’elle met sur la scène et en scène, d’une poésie qu’on pourrait dire, à la semblance du théâtre d’Artaud, longtemps référence affichée d’El Hage, de « la cruauté », de « la souffrance d’exister ». Nous sommes en présence d’intensités également puissantes dont la confrontation ne saurait aboutir à une victoire ou avoir de fin : « Etre un ange t’innocente/ Etre un démon t’innocente aussi ». Que sont ces intensités ? L’angélique et le démoniaque, le destin et la liberté, l’innocence et la faute, la fatalité et la grâce, le chaos et l’ordre, l’impiété et la foi, la mysticité et la concupiscence, voire la force et la faiblesse…Bref des valeurs morales, des catégories religieuses, des concepts métaphysiques, des états physiologiques et des affects, ce qui forme le tissu de la vie et épouse toujours des formes concrètes. Le combat de Jacob avec l’ange (si bien représenté par Delacroix et commenté par P. J. Jouve) est la scène originelle et permanente. La sympathie de l’auteur va même à « la personnalité ‘contradictoire’ et ambiguë » de Raspoutine qui a joint l’impétuosité de la foi à celle du désir sexuel.
Le combat est sans issue tant les forces sont égales, tant les faiblesses le sont aussi : « le désir est l’appel de la proie à la proie/l’appel du chasseur au chasseur/l’appel du bourreau au bourreau ». D’où la gratuité du témoignage : « Je ne questionne pas pour qu’on me réponde, mais pour crier dans la prison du savoir. » La lutte est sans répit ; nul pardon, nulle rédemption, nulle catharsis (Exit Artaud) ne sont profitables ou possibles. Le vocabulaire et la thématique baignent dans La Bible et surtout l’Ancien Testament, mais le statut de la religion n’est pas fiable. Même les Nuages à qui il demande : « Bénissez le maudit qui marche vers sa fin/…Apprenez moi la joie de disparaître », et qui servent d’exutoire aux poètes depuis Baudelaire, ne peuvent rien promettre.
Ce qui aggrave l’état agonistique de ce monde, c’est que nulle essence (ou protagoniste) n’y est stable, chacune cachant son contraire : le matérialisme peut renfermer la foi et les ténèbres la lumière : « J’ai levé mon poing contre le ciel/ J’ai maudit et dénié la grâce/ Mais dis moi comment me débarrasser/De l’enfer du ciel que j’ai dans la poitrine ? » Deux actions prennent ici une importance : « gratter » et « creuser ». Ils peuvent mener au caché, même si le pari est risqué : « Creuse dans l’obsession/Continue de creuser/Jusqu’à ce qu’apparaisse au bout le noyau/soit un bijou soit la vacance du vide » ; même si « l’inconnu demande à l’inconnu de se donner et de demeurer inconnu ».
Cette vision métaphysico-poétique renversante se fait d’autant plus dense et puissante qu’elle cherche à s’exprimer dans un style ferme et concis qui ne veut pas lâcher les rênes de la poésie, cœur battant du projet hagien quelles que soient les intentions.

     Dans les premiers recueils d’Ounsi El Hage prédomine, sans exclusive, la dénégation esthétique. Dans les recueils ultérieurs, un épanchement lyrique adoucit les tensions au point de les voiler. Dans ces écrits posthumes « la cruauté », à l’approche de la mort et dans les affres de la maladie, est à son paroxysme esthétique et existentiel. 

POUR GHASSAN SALAMÉ A LA DIRECTION GÉNÉRALE DE L’UNESCO






            A l’heure où une opportunité est donnée à une personne originaire du Liban ou de l’un des pays de la collectivité arabe d’occuper pour la première fois le poste de directeur général de  l’UNESCO en 2017 et de montrer ce qu’un représentant de cet ensemble peut apporter à l’Education, la Science et la culture une fois qu’il en aura assumé la conduite sur la scène internationale, le collectif de L’Orient littéraire  et nombre d’intellectuels libanais, trouvent que M. Ghassan Salamé est le plus apte, parmi d’autres méritants, à être choisi pour cette candidature, à gagner dans ce but la confiance et l’appui des pays de la région, et surtout à remplir la mission au cas où il est élu.
          Nous sommes dans la conjoncture actuelle devant un monde menacé de se retrouver « hors de ses gonds ». Les crises économiques, les flux migratoires, les poussées démographiques, les guerres internes et externes, la montée des intégrismes, de la violence, de la tyrannie, du terrorisme, les menaces écologiques…font craindre les pires catastrophes et les pires replis identitaires ; cela à l’heure où les progrès des sciences, des techniques et de l’information ne connaissent pas de limites. Il est donc capital que l’UNESCO, parmi d’autres organisations internationales et à leur tête,   refasse jouer à la culture un rôle pionnier dans la reconnaissance de la diversité et dans les vertus du dialogue. Il est capital aussi qu’elle fasse retrouver ce que les civilisations, dans leurs variétés et le pluralisme de chacune d’elles, ont de valeurs convergentes, communes et universelles.
          La tâche est difficile, énorme au milieu de tant de flux complémentaires et contradictoires. On peut cependant dessiner quelques uns des aspects du profil de la personne à choisir. Une connaissance approfondie du monde actuel et de ses équilibres ; un attachement indéfectible aux  normes universelles du droit des individus, des peuples et des Etats ; la loyauté envers les libertés et la démocratie ; une expérience solide des instances internationales ; l’art de dialoguer et la force de construire une vision cohérente ; l’habileté prouvée de diriger des équipes et l’énergie de l’initiative et de la poursuite des tâches.
          Issu d’un Liban qui reste, sur de nombreux points, un modèle du vivre ensemble, fruit de cette République plurielle résiliente, arabe et multilingue, aux institutions pédagogiques bien enracinées, Ghassan Salamé connaît  de près les failles d’un système de plus en plus embourbé dans son incapacité : il y a exercé des responsabilités ministérielles mais y a pu mener à bien la tenue du sommet international de la francophonie en 2002. Il n’est ni ne saurait être le candidat d’un parti ou d’une faction et la majorité de ses concitoyens suivent avec la plus grande attention ses interventions télévisées et se hâtent de lire ses livres et articles.
          Ghassan Salamé jouit par ailleurs d’une excellente réputation dans le monde arabe du Golfe au Maghreb ; il y est lu en plusieurs langues et ses anciens étudiants lui sont reconnaissants. Ses avis sont souvent sollicités par les cercles gouvernementaux. Sa carrière de conseiller principal  à l’ONU (2003-2006) n’y est pas étrangère. 
          Si ses études de science politique et ses contributions dans ce domaine  lui ont tracé une carrière académique internationale et l’ont promu à la tête d’instituts réputés (directeur de l'École des affaires internationales de Sciences-Po Paris de 2010 à 2015), les préoccupations culturelles ne l’ont jamais quitté. Il y a consacré ses premiers écrits et sa vision du politique donne une large place à la culture et à l’éducation. Sa présidence du projet AFAC (Fonds arabe pour l'art et la culture) pour développer les jeunes talents dans divers domaines créatifs depuis 2007 est un modèle de réussite. De là cette « éthique de la responsabilité » qui le qualifie bien : il saura être visionnaire tout en dilatant au mieux les limites du possible.
          Nous appuyons donc la candidature de Ghassan Salamé au poste de Directeur général non seulement pour ses qualités intellectuelles et morales et son expérience étendue de l’administration académique, politique et culturelle, mais surtout pour 3 raisons principales :
1.     Libanaise car elle re-dégage, pour les Libanais comme pour le monde,  cette figure culturelle propre à notre pays, qui a prévalu parfois, mais que le confessionnalisme étriqué et les violences ont souvent occultée : urbanité, richesse culturelle et compétence. Le message libanais dans ce qu’il a de plus noble et de plus profond.
2.     Arabe car elle est l’occasion pour les habitants des divers pays, plus ou moins empêtrés dans des conflits et des impasses, de se reconnaître dans un candidat qui allie presque naturellement l’appartenance et l’ouverture, et qui permette aux arabes de renouer avec leur générosité historique dont ils sont sevrés depuis de longues  décennies.

3.     Internationale car elle permet de parier sur l’importance de la culture, de la science et de l’éducation pour réconcilier un monde complexe engagé dans des conflits intenses et au bord d’éclatements désastreux pour le pluralisme, l’humanisme et le dialogue. 

Saturday, 12 March 2016

HIND DARWISH DÉCORÉE






Excellences,
Monsieur le Conseiller,
Chers amis,
Chère Hind

          J'ai cherché à résister à un vers arabe ancien qui s'imposait à moi, mais ce fut vain. Le voici en guise de commencement: 

ليست كمن يكره الجيرانُ طلعتَها     ولا تراها لسرّ الجارٍ تختتلُ
[Elle n'est pas de celles dont les voisins détestent l'allure et aux aguets de leurs secrets tu ne la vois pas. (Al A'châ Maymûn b. Qays)] 
Je ne le cite pas pour mettre à l'épreuve l'arabe timide des diplomates français ici présents. Je ne le fais pas seulement pour évoquer les qualités les plus patentes de Hind, le charme, l'élégance et la discrétion, je le fais principalement pour attirer l'attention sur l'un des points de rencontre des cultures arabe et française, cet art de la litote qu'on a dit si caractéristique du classicisme français et que je trouve ici consommé dans le vers de cette ode antique. Car il s'agit de 2 cultures ce soir et il s'agit d'une personne qui essaie de les joindre tout en étant en harmonie avec leurs aspirations profondes et en les incarnant avec un naturel distingué. 
  
       Avec Hind, c'est toujours la même chose: on commence par en tomber amoureux et on finit par être pourchassé pour un nombre de signes, un point virgule, un titre hermétique, une date butoir...       
       J'ai connu Hind en 2004 quand elle s'affairait, cavalier seul, à Francfort pour l'année du livre arabe avec les qualités qu'on lui connaît et où elle était littéralement persécutée par des responsables du ministère de la culture libanais en raison probablement de sa probité et autres vertus. La voici aujourd'hui 12 ans plus tard, un des points de passage obligés de toute francophonie voire de toute activité culturelle à Beyrouth & plus loin. Du cavalier seul au Chevalier des Arts et des lettres, c'est un peu le même territoire, le même profil, la même course, mais quel chemin parcouru, quelle destinée dirais-je ! Il faut en ce point savoir gré à Alexandre Najjar qui a permis à Hind d'être elle même et ajouter, en éloge aux 2, d'être devenu partiellement elle. 

       Hind s'active aujourd'hui dans la francophonie en passionaria nomade  jamais anonyme toujours combattante passant d'une ville à l'autre et d'un pays au suivant. Elle contribue par des touches discrètes à tel ou tel ou tel salon du livre,  telle compétition sportive, telle manifestation culturelle...

        Elle coordonne le comité de rédaction de L'Orient littéraire avec nous, Alexandre, Charif, Jabbour, Georgia, Ritta, moi même ...le gros lui incombe et elle réussit à force de travail et de tact au milieu de buissons d'égocentrismes médiatiques et culturels, de mers de procrastination...Son pouvoir s'est étendu avec son acharnement à la tâche, sa présence continue, l'affermissement de son jugement et cette modestie qui ne lui fait pas craindre conseils et collaboration. Et quand la décision est prise, c'est dans le gant de velours la main  de fer.





         Elle anime à l'ombre d'un Alexandre Najjar aux préoccupations multiples -mais dont la confiance et la générosité sont inouïes- une maison d'édition, L'Orient des livres, nouvellement créée pour mieux faire connaître les auteurs libanais en France et même pour repérer de nouveaux talents et continuer à consacrer d'autres. L'association avec Actes Sud, Sindbad et notre ami Farouk Mardam Bey dont nul n'égale les efforts pour faire connaître en France le plus beau et le plus varié des échantillons littéraires arabe est un choix sûr et la meilleure des garanties. 
            D'une fidélité à toute épreuve (on peut poser la question aux Samir Frangieh), sa profonde réussite reste de conjuguer, dans la vie comme dans ses diverses activités une libanité ferme, sourcilleuse quant à la souveraineté et aux libertés, un arabisme sûr de ses valeurs et ouvert, un appui aux peuples en lutte pour leurs droits, et une appartenance méditerranéenne où la francophonie tient sa juste place et son éminente valeur. 


            Et croyez moi, ce n'est pas une mince affaire.

* A l'occasion de la nomination de Hind Darwish au grade de Chevalier des Arts et des Lettres, le 11 mars 2016 à l'Institut francais du Liban, Beyrouth.  

Friday, 4 March 2016

HARET EL YAHOUD DU CAIRE A DÉSORMAIS SON CHAGALL








Tobie Nathan: Ce pays qui te ressemble, roman, Stock, 2015, 540pp.
          En prenant pour titre de son dixième roman un vers de Baudelaire, Tobie Nathan, universitaire français, psychologue et ethnopsychiatre à l’école de Georges Devereux, né au Caire en 1948 et l’ayant quitté en 1957 dans la foulée de dizaines de milliers de juifs d’Egypte, répond à une invitation au voyage dans un temps qu’il a peu  connu mais qui ne l’a jamais quitté, sa fiction allant d’avant 1925 à la révolution de juillet en 1952. Mais de quel pays s’agit-il ? de Haret el Yahoud, scène primordiale, antique et inchangée jusqu’à sa disparition ? d’une de ses venelles ? du Caire où ce quartier s’imbrique avec d’autres aux échelons des croyances et pratiques? de l’Egypte pré nassérienne où pullulent chanteurs et danseuses, qui aime son roi malgré ses travers scandaleux et dont le peuple a un sens aigu de la dignité nationale? de l’Egypte multiséculaire où le peuple entier est « cannibale » en mangeant ces fèves qui s’apparentent à des fœtus et les mijote de façon succulente, les mélangeant à l’huile et aux épices ? La réponse ne saurait être exclusive. Mais Le Caire est au carrefour des cercles et les condense. La ressemblance (du vers baudelairien) est encore chose essentielle et on la devine dans ce propos où l’auteur affirme que contrairement à Paris, ville où domine la raison, au Caire triomphe la vie : Al Qahira, la victorieuse, ne l’est que de l’ordre.
          Si Nathan réussit un portrait aussi vivant du quartier juif du Caire, c’est qu’il le saisit à travers des personnages atypiques, hauts en couleurs mais aux marges de la normalité : Esther belle mais tenue pour folle et habitée par un ‘afrît pour être tombée à 5 ans d’une terrasse et avoir perdu connaissance ; son mari et cousin Motty, son aîné de 14 ans,  beau et « immense dans sa galabeya immaculée », aveugle dès la tendre enfance, presque autiste et tenant dans sa mémoire les comptes des artisans juifs du souk des gawharjî (joailliers) . Le couple s’aime et est heureux en ménage, ce qui est une exception, un don de Dieu peut être, dans la Haret où on se mariait parce qu’on respirait, marchait, mangeait…Il reste 7 ans sans enfants, ce qui explique le recours à Khadouja, la sorcière, qui connait « les plantes, les pierres et les paroles qui font venir les enfants » et dont le théâtre d’opération est la vieille ville où elle déambule et dort sous les porches. D’un quartier l’autre : Esther et ses tantes passent à la hara musulmane de Bab el Zouweila pour participer à un rite conduit par la Kudiya aux seigneurs, les « zars », rite composé de danse, de transe, de présences…et un fils, Zohar « la fumée »de naître, principal héros du roman. Pour le lait maternel et la circoncision, il en faudra des stratagèmes, des recours dont le récit ne cesse d’étonner et de captiver. A l’instar de la logique narrative de notre ami Jabbour Douaihi, celle de Tobie Nathan a l’art d’intercaler entre 2 détails insolites un développement encore plus inopiné. D’où notre ensorcellement par des récits qui ne cessent d’émerveiller comme des contes.
          Les singularités pittoresques de Haret el Yahoud, dont on ne saurait dire si elles sont réelles ou sorties de la seule imagination, enrichissent leur épaisseur du cadre social où elles vivent : familial bourré d’oncles et de tantes aux avis partagés, économique plein de petits métiers, de misère et de désœuvrement, topique avec les synagogues et les tombeaux de saints, religieux avec des rabbins qui cherchent à traquer  les superstitions tout en s’accommodant avec elles par des amulettes et des prières étranges, philosophique avec la nokta (blague) comme expression fondamentale…Le quartier lui-même n’isole ses juifs ni des autres juifs sortis d’ici ou venus d’ailleurs et qui enrichis (les Cattaoui, Cicurel, Curiel, Mosseri, Menasce…) cherchent à faire bénéficier leurs frères dans le besoin de leur bienfaisance ; ni des autres Egyptiens auxquels les lient une langue arabe pleine de saveur, un patrimoine aux aspects innombrables fait de coutumes, de sagesse et de poncifs.
          La communauté de la Hara menait une vie quotidienne de routine, de misère et de bonheur. Mais elle se pensait hors du temps, présente avec Moïse avant l’exode, rappelée à la foi par Maïmonide 3000 ans plus tard, ayant survécu à tous les envahisseurs des Perses aux Ottomans ; elle croyait appartenir au paysage « comme les ibis, comme les bufflons, comme les milans ». C’était sans prévoir les affres du colonialisme, du nationalisme et de l’intégrisme.
          De fait, le roman de Tobie Nathan en cache deux. Le premier dont on a esquissé les principaux traits et un second consacré aux secousses du XXème siècle. On les suit à travers trois amis juifs, deux de la hara et l’un d’origine italienne. Nino Cohen Nino Cohen se convertit à l’islam et épouse la cause des Frères prenant le nom d’Abou l’Harb, Joe di Reggio  lorgne le sionisme par le biais du Maccabi du Caire ; Zohar ne cherche qu’à s’enrichir. Ils finiront respectivement dans la solitude, la mort,  l’exil. Ce deuxième roman est moins original,  néanmoins indispensable pour l’approche du cataclysme et la clôture du récit. Mais les dizaines de pages consacrées aux frasques et érections du roi Farouk, sans manquer de détails piquants et de notes analytiques justes, nuisent à l’économie de l’œuvre.
          Le texte gagne à baigner dans toutes les saveurs, celles de la bouche, de l’érotisme[1], de la parole qui ne manque pas de glisser d’une langue à l’autre[2]. Il approche vivement l’identité : les juifs sont affirmés des Egyptiens comme les coptes et les musulmans, mais la dualité est partout.  Zohar Zohar a pour nom arabe Gohar ibn Gohar et le nom est déjà double. La Kudiya lui dit : « Rappelle-toi, enfant de la nuit, tu n’es pas un mais deux ! Et si un jour tu crois savoir avec qui tu fais un, pense que tu n’es pas deux, mais trois… »      
Si l’on peut dire que la communauté juive d’Egypte  a eu en Edmond Jabès (1912-1991) l’auteur du Livre des questions son Rothko, il est possible d’ajouter qu’il n’est pas loin d’avoir en le livre de Tobie Nathan son Chagall, un Chagall moins poétique mais plus sensuel. 



[1] Le roman de Nathan a été rapproché de ceux de Mahfouz et je crois que les chapitres qui portent des noms de lieux sont un hommage discret au grand romancier égyptien dont les œuvres portent le plus souvent des noms de quartiers cairotes ; pour le désœuvrement et la misère on l’a rapproché d’Albert Cossery…Pour l’érotisme, les rencontres de Zohar et Masreya, et les abondantes citations du Cantique des cantiques, je lui trouve des points communs avec un roman qui se passe en Egypte (mais à Alexandrie) à l’époque hellénistique, l’Aphrodite (1896) de Pierre Louÿs. Je l’ai toujours trouvé en éditions bibliophiliques illustrées chez les libraires de livres anciens au Caire.     
[2] Certaines traductions de l’arabe sont toutefois risquées voire erronées : le prénom Nassrî ne renvoie pas à nisr (aigle) mais à nassr (victoire) ; 3alameyn ne signifie pas « deux mondes » (3âlameyn), mais deux étendards ; l’expression Kân yâ mâ kân qui débute les contes, mais qu’on ne trouve ni dans le Coran  ni dans la poésie ancienne, signifie le plus probablement : « Il a été parmi les (nombreuses) choses qui ont été » et non : il a été il n’a pas été…