Sunday, 13 March 2011

غسان تويني الحرّ الكريمٍ







أمّا الكرم فهو وسط بين البذخ والنذالة،
وهو طيب النفس بالانفاق في الأمور الجليلة القدر،
العظيمة النفع، وقد يسمّى حرية.
أبو حامد الغزالي
ميزان العمل
( بيان ما يندرج تحت فضيلة الشجاعة)

لو كان لي أن أختاربين صفاتِ غسان تويني العديدةِ صفةً واحدةً أختصربها أبعاد شخصيته المتنوعة، لقلت إنه الكريم. وليست هذه السمة أسمى سماته، بل هي، في رأيي الشخصي، الموئلُ النفساني، لا بل الفلسفي، الذي تجد فيها السماتُ التي أهلته لدورِه التاريخي وموقعِه في الصحافة والسياسة والعمل الدبلوماسي والأدب والفنون، وحدتَها ومنبعَها ومبررَ وجودها. وليس المقصودُ هنا الكرم المادي وحسب، بل شيمةُ الضيافةِ والعطاءِ في المجالات كلها بما هي مشيئةٌ وقدر. والتجدد والتجديد وجهان من وجوه هذا الكرم الرحب. وكذلك الابتكار والخلق. والحفاظ على التراث أيضا.
يستقبلك غسان تويني في دواوينه، فيرحب بك وينوّرك ويسخى عليك بالآراء والمعلومات والتحاليل دون أن يتوانى عن سؤالك كيف ترى إلى المسائل عينها، فالكرمُ ليس في الهدايةِ وحسب، بل هو في المشورة واحترام المحاور ومناقشةِ آرائه بما يلزم من الجدية والاهتمام. و ما أن يحين موعد المغادرة حتى يبادرَ صاحبُ الدار إلى إهدائك ما فاته عرضُه في اللقاء، أو ما يكمّله و يتعدّاه إلى ميادين أخرى، فيقدّم لك كتبَه وما افتخربه من منشوراته أو حتى ما لفت انتباهه من منشورات غيره إذا رأى في ذلك ما يخدم فكرةً أو تراثا أو قيمة من القيم.
وسياسة عميد النهار في احترامِ المواهب المكرّسة واعتمادِها أساسا ثابتا، وفي اكتشاف المواهب الصحافية، وامتحانِها عبر إتاحة الفرص لها، وتوظيفها، وإبراز الاسماء الجديدة وإيلائها المساحةَ الجديرةَ بها وإيفائها حقها من الوجوه كافة، ليست هذه السياسة إذاً من باب التحديث والمنافسة والسعي للنجاح المهني فحسب، بل قد تكون، في الوجه الأسطع من وجوهها، صادرةً عن كرمٍ واثقٍ بالنفس، أمينٍ تجاه الآخرين، واثقٍ بأمانتهم، غير خائف من غيّ أو حسد. وأمين على المهنة كريم تجاهها. لذا ترى غسان تويني محاطا بأصدقاءَ من أجيال مختلفة، ومهن متنوعة، وفي طليعتهم الزملاء ممن عملوا معه وفي جريدته في مرحلة ما، أو في البدايات الصحافية، وأكملوا المشوارعلى دروب أخرى غالبا ما أصابوا فيها نجاحات مهمة. وترى أيضا بين الاصدقاء الزملاء أصحاب الصحف الأخرى. هذا ولم يكرّم أحدٌ كبارَ الصحافة في لبنان من ميشال شيحا إلى كامل مروة وأسد الأشقرومن جورج نقاش إلى فؤاد سليمان ورشدي المعلوف مثلما فعل تويني في مقالات تصدّرت الصفحة الأولى للنهار وجُمع معظمها عام 1990 في كتابه سر المهنة...وأصولها، محاضرات في الصحافة ومقالات عن كبارها. وفي عنوان الكتاب ما يبرز حرصَ المؤلف على وضع ما نشأ عليه من قناعات وما توافر له من خبرات في تصرف أجيال الصحافة الوافدة. فالمعطاءُ معلمٌ أستاذٌ بالطبع والاكتساب. وهو أيضاً تلميذٌ يقرّ بما للأوائل من أياد بيضاء. وهو أخيرا زميلٌ منصف يعترفّ بما للزملاء من سماتَ في مواقعهم المختلفة.
وكم يحفظ المراسلون الأجانب من الود لغسان تويني، أولئك الذين وجدوا فيه إلى الزميل العارف والشارح وفاتح الأبواب الموصدة،الأخَ والأبَ وبيتا يفدون إليه فيشعرون فيه بأنهم أصحابُ الدار.
وكم يقصد التويني – وهو المسؤول الأعلى في الصحيفة ودار النشر - أخصامُ الأمس، فلا يُنسى الماضي أو يُذكر مزاحا، ويكون للصرح الذي بناه غسان، أو أعلاه، رصيدُ الثقة عند الأخرين، وإقرارُهم الضمني المسبق بسمو الاخلاق، والاعترافُ المتأخر بوجاهة نظر عميد النهار ورفعتها.
وما المكانُ والمكانةُ اللذان أولتهما النهار للفكر والآداب والفنون والريادة والتجديد في حقولها منذ مطلع الخمسينات، وصار عرفا وتحصيلا حاصلا في الصحافة اللبنانية والعربية لاحقاً، من باب الحداثة والثقافة الذاتية والجماعية والسبقِ المهني وحسب، بل هو أيضا من باب حسن الضيافة والكرم على الذات والآخرين، كباراً في ميادينهم وميادين في كبارهم.
والعناية بالتراث الثقافي والتاريخي التي أفرد لها تويني بابا خاصا في النهار، تعدّت الجريدة إلى دار النهار ومؤسسة ناديا تويني ومتحف سرسق وكاتدرائية مار جرجس وما يصعب إحصاؤه من المشاريع والمؤسسات. بذل غسان لذلك أموالا وجهودا وتابعَ وراسلَ... وما يعطيه من ذاته ووقته ورصيده لتنجز الأمورُ على خير وجه يختفي داخل السعادةِ التي يبديها عند الجهد والفعل والنتائج. غسان تويني كريم على الماضي كما هو كريم على الحاضر والمستقبل.
ويفيض غسان تويني جودا بتفاؤله المستمر، تفاؤله بالوطن لبنان وبالإنسان والإنسانية. ففي أحلك أعوام العقدين الأخيرين، يوم كان الاستقلالُ في الحضيض والكيانُ يبدو في مهب الريح، لم يشّك لحظةً بانتصار الأول القريب وبديمومة الثاني. ويرسَخُ هذا التفاؤل في التاريخ والجغرافيا والمواثيق الدولية وقوة الحق و انتصارالقانون. لكنه يعتمد - في بعده الأعمق- على الإيمان بالعمل، وبالقدرة الدائمة على مواجهة قوى الظلم والظلام وهزيمتها. كل كتابات غسان، المعلن منها والمحجوب مثل الرسائل إلى الرئيس الياس سركيس، تدعو إلى "الحزم والعزم والتجاسر" وتحارب "اليأس والحزن والتشاؤم". قد يكون المتشائم كريماً بأرائه. لكنه ضنينٌ بذاته وقدرته وقواه. وبخيلٌ بما يخبئه القدر من رياحَ مؤاتية. المتفائلُ يعرف تمام المعرفة أن لرؤياه ثمنا. وأن هذا الثمنَ يأتي على حساب راحته وثروته وحياته وبالمجازفة بها. لكن هذه الرؤيا وهذه المغامرة تكرسانه صانعا لا مصنوعا، مغالبا لا مهزوما، قادرا لا عاجزا. وقديما قال المتنبي:
لولا المشقةُ ساد الناس كلّهُم الجودُ يفقر والإقدام قتّالُ
ففي التفاؤل والمشقة والمجازفة بكل شىء والثقةِ بالذات وحبِ خوض المعارك في سبيل الحق وصون الحرية ورسم المصير ما يتيح السيادةَ أي المروءةَ الحقة. وكم دَخَلَ غسان تويني السجونَ، وكم أوقفت صحيفتُه على مرّ العهود، وكم هدّدت حياتُه وتمّ الإعتداءُ على صحافييه وخطفُهم (ونخص هنا بالذكر ميشال أبو جودة الذي اعتدي عليه وخطف في زمانين متباينين)، وكم قاسى وجازف صحافيا ووزيراً ليبقى في البيروتين، الشرقية والغربية، على ما له من الأعداء في كليهما، وكان الوزيرَ الوحيدَ المتنقلَ بينهما إبّان حرب السنتين 1975- 1976 ، وكم كان جريئا ومجازفا في دبلوماسيته وفي إطار دبلوماسية دولته يوم صرختِه "أتركوا شعبي يعيش!" وعند المطالبة بإقرار مجلس الأمن القرارات المصيرية التي لم تكن تروق لا الأعداء ولا الأخوة والأصدقاء. قام غسان تويني بما قام به دون وجل أو خوف، بل بشيء من النشوة والكثير من الفرح، كما يبين في روايته لها وأحاديثه. ولو تردد في فعل ما فعله، لكانت الكآبة طغت عليه. يورد في واحدة من رسائله كلاماً ينسبه إلى سياسي أسوجي:" ثمة طريقتان للنظر إلى مسألة: أن نرى في كل إمكانية صعوبة؛ أن نرى في كل صعوبة إمكانية" (رسائل إلى الرئيس الياس سركيس1978-1982، ص 129). وتويني يرى بالسليقة في الصعوبات محفّزاتَ نفسانيةً وإمكانيات منطقية وتاريخية قابلةً للتحقيق. وهو ما يفسّر تحدياتَه الدائمة والمستمرة في مسيرته الشخصية والمهنية والسياسية.
شبّهت غسان تويني يوماً في كلامي عن قرارات مجلس الأمن في العام 1982 بأبطال المخرج السينمائي جون هيوستن: دافعُهم الأبرز "مناقبيةُ المبادرةِ" والمحاولةِ، لا النتيجةُ التي غالباً ما تكون الفشل (من محفوظات غسان تويني، 1982، عام الاجتياح، دار النهار، 1998، المقدمة، صفحة ن). راقه يومها التشبيه لما فيه من بُعد جمالي ومن وصف لعشق الفعل والمجازفة. لكن تويني ابنُ الإغريق وأرسطو بالذات. فالعملُ عندَه هادفٌ ويسعى إلى تحقيق غاية. وما يجهله معظمُ الناس هو أن غسان تويني بعد القرار 425 ومحاولات تنفيذه الفاشلة حتى الحدود الدولية في العام 1978، لم يعد يرى في موقعه الدبلوماسي في نيويورك ما يفيد القضية الإفادة اللازمة. لذا سعى بقوة للمجيء إلى بيروت، لا بل إلى الجنوب، للإشراف على هيئة تنسيق بين القوات الدولية والجيش اللبناني ولجان شعبية جنوبية تتيح تطبيق القرار الدولي على الأرض وعودة السيادة الوطنية كاملة حتى آخرِ شبر. كثر قدومه إلى بيروت وبوشرت الاجتماعات، لكن تلاقي أطرافِ الحروب الموضوعي على حساب المصلحة اللبنانية كان أشدّ وأدهى.
ويدعو غسان تويني في مقالاته إلى "الحُلم والخيال" ويطلب في نص آخر مضاعفةَ "الخيال والرؤيا والتحرك في سياستنا". فالجودُ يحفّز على التجديد في ميدان الأفكار، وعلى عدم الركون إلى ما بلي من المفاهيم والصيغ. الأمر في غاية الصعوبة كما رأى المحدثون. مالارميه تحدّث عن "أرض دماغه القاحلة والباردة"، ووضع هايدغر وفوكو "ندرة الأفكار" في قلب نظاميهما. ومن الجبهة الاشتراكية الوطنية في مطلع الخمسينات، إلى المائة يوم في الحكم في أول السبعينات، إلى الثورة الدستورية، إلى ما بعد الطائف، لم يخط تويني حرفا لم يسعَ فيه إلى الإتيان بفكرة تخدم لبنانَ والعربَ وقضية فلسطين. وربما حالَ هوسُ التجديد الدائم دون صياغته نظرية متكاملة حول الأوضاع، فكان بذلك أكثر أمانة لمهنة الصحافة منه إلى الثقافة الفلسفية التي واكبت مسيرتَه وطبعت بطابعها الكثيرَ من محاضراته.
ومن تفجّر الجود عند المفكر عنايتُه بالصياغة وحرصُه على كتابة تخرج عن الرتابة والمألوف وتسعى إلى ملامسة الشعر والدراما المسرحية، وتسلك مسالك الفن بما هو "غائية من دون غاية" و"لزوم ما لا يلزم". بدأ غسان حياته شاعرا ووجد في الشعر رفيق العمر، فلم يتصور الكتابة، سياسية كانت أم فكرية، خارج الإحساس والشعور والخيال والإيقاع والتنوع...ومن يدرس مخطوطات تويني وتصحيحاته ويقارن ما بدأ به أيُ نصٍ بما انتهى إليه يرى عملَ الجمالية اللامتناهي في كل ما كتب، وهو عملٌ مضنٍ بقدر ما هو مفعمٌ بالفرح.
آخيراً لا آخراً، لم يتجنّ الدهرُ على أحد مثلما تجنّى على غسان تويني. لن أعدد المصائب، كلكم تعرفونها. لكن أحداً لم يشبّهه بأيوب، الإنسانالعادل الذي انهمرت عليه الويلات، لأن التشبيه ساقطٌ بما لا يقبل الشك. تحدث البعض عن المآسي الإغريقية، وفي الظاهر ما يبرر الحديث. ألمُه الداخلي وهو عميقٌ عميق نظراً لعاطفيته وتعلقه الشديد بأفراد أسرته لا يوصف وهو ملكُه وحده . ظاهراُ ماذا فعل غسان تويني ؟ جابه كل مصيبة بالكرم والعطاء. رحلت ناديا، فجمع كل حرف كتبته وأخرجه أيما إخراج وناضل لتنال المكانة التي تستحقها هذه الشاعرة الكبيرة في الأدب اللبناني والفرنسي والعالمي. وكانت في إثر ذلك سلسلة باتريموان الجامعة لمؤلفات كبارالكتّاب والشعراء اللبنانيين اللذين كتبوا بالفرنسية. إغتيل جبران الصحافي الحرالجريء وكان إغتياله من آلم الإغتيالات إن لم يكن أشدّها إيلاما. وما كان من غسان إلا أن دعا إلى دفن الحقد والثأر. فكان بذلك قدراً في وجه القدر، أو إنسانا ندّا للدهر يتماسكُ ويصفحُ ويجود.
الحرية بما هي كرمٌ ، والكرم بما هو حرية، هذا هو غسان تويني، المرء الذي يعيد كل يوم تعريفَ الكرم وصياغتَه والتفضّلَ به.
أنطلياس في 13/3/2011

Friday, 4 February 2011

DU PEUPLIER AU PÈRE, UN QUINTETTE SALUTAIRE



Jawdat Fakhreddine: Fussûl min sîratî maa alghaym (Chapitres de mon histoire avec les nuages), 95pp, Riad El-Rayess, 2010.


Le propre de la poésie de Jawdat Fakhreddine, c’est une hauteur certaine qui la détache du commun de ce qui s’écrit sous le nom de poésie arabe contemporaine : la pureté de la langue, la maîtrise des rythmes traditionnels réinvestis dans une prosodie moderne, la fidélité à un moi et à une réalité saisis, sans exagération ni boursouflure, dans leur essence et leur dignité fondamentales. Mais à mesure que se suivent les recueils, son œuvre ne se contente pas de réaffirmer ses valeurs, mais porte toujours plus loin sa quête d’elle-même. Le présent livre dont certains poèmes, parus dans les périodiques ou des quotidiens (2007-2010), ont été des événements culturels dans les cercles beyrouthins, vient à point nommé non seulement pour signifier que les Œuvres poétiques ont été trop tôt réunies (Beyrouth, 2006), mais pour marquer une nouvelle borne dans un itinéraire qui ne cesse de se départir de lui-même et de se régénérer.
Le nouveau divan offre un quintette dont chaque poème se saisit d’un thème pour le réélaborer ou se réélaborer à travers lui. Du peuplier au père en passant par les feuilles d’arbre, la neige et le nuage, le périple est long d’autant plus qu’il va des déserts de l’Arabie antique aux villes nord-américaines d’aujourd’hui tout en n’occultant pas l’ancrage au sol natal, un Sud Liban saisi au-delà (ou en deçà ) de la guerre et dans la résistance à toutes les formes de violence. Mais l’ampleur de la traversée est tout entière prise en charge et assemblée par le nombre restreint des « fondamentaux » du chant (la nuit, la terre, la vie, la mort, l’amitié…) et par la mission même de la poésie jamais à ce point exaltée par le poète : « Par elle et en elle, je sens la vie s’étendre et se multiplier de jour en jour. »
L’arbre à la taille haute et à l’écorce lisse est le compagnon de l’auteur, son miroir : « Le peuplier était plus grand que moi quand je me flétrissais/et un peu plus petit que moi quand je m’épanouissais/mais il était comme moi frêle et précaire/et comme moi retenait la trace des blessures. » L’harmonie se tisse entre eux nourrie de la ressemblance physique, de la parenté éthique et formelle, de leurs heurts et renvois dans un milieu commun où guette l’obscurité et sauve le lyrisme: « Quand la nuit m’a promené/ la Terre se révéla peur de gazelle, berceau de mirages, écho de chansons. »
Puis après deux belles œuvres consacrées, la première, aux feuilles mortes et à leurs arbres qui « forment et voilent » les villes dans un « jeu » où le soleil perd toujours, et la seconde à la neige « miracle de la couleur et lumière de l’absence », survient le plus long des poèmes du recueil, celui qui donne à l’ensemble son titre. La thématique du nuage, si présente dans la poésie contemporaine, y est ici travaillée et retravaillée. Elle ouvre à Jawdat Fakhreddine, tout au long de sa vie et de l’enfance à la vieillesse, un destin immatériel, sans fin ni but ni mémoire, tout de légèreté, d’innovation et de naissance perpétuelle des formes. La droiture et la morale n’ont plus leur raison d’être : « La forme/le nuage la fait et la dissipe. /Dans les nuages/je vois toutes les formes/et toutes sont là pour se dissiper/et pour soulever la poussière des naissances. /Est-ce là un jeu à voir/pour aller au travail sans désespoir ?/La forme/ c’est ton jeu insensé O nuage. » Le long compagnonnage, fait de complicité et de malentendus, entre la nuée et son ombre pitoyable, le créateur, arrache le poème à l’abstraction, le pourvoit de sa sève nourricière et en font un chef d’œuvre à traduire dans toutes les langues.
Le dernier poème du recueil évoque la mort du père des suites d’une longue maladie. Sans pleurnicherie ni ambivalence œdipienne, avec un art consommé de la litote, le poète dresse un hymne à l’amitié, au bonheur et à l’éternité profane: « Ensemble/ peut être nous souviendrons-nous dans un jour à venir/des ombres d’un soir accueillant nos rencontres/ et nous réunissant pour un temps au préambule perdu/ à un nombre restreint d’amis/au bord d’un jardin ancestral/ Peut être nous souviendrons-nous dans un jour à venir/des ombres d’un soir accueillant un sens de l’amitié/ assumé par la poésie… »
Dans la plus récente de ses œuvres, Jawdat n’oppose pas à un spleen affadi un idéal vague et hors de portée, comme la tentation lui a naguère pris. Se référant plus d’une fois explicitement aux vocables et métaphores d’Imru’ al Qays et de Mutanabbi et les intégrant dans sa poésie sans qu’un écart quelconque ne se creuse, il saisit, dans la réalité même, le champ de l’affirmation de soi, de la joie et de l’espoir. Ce champ bien terrestre est imbu de nuit mais traverse la mort même.

LES VILLES ET LEURS MOTS


L’aventure des mots de la ville à travers le temps, les langues, les sociétés sous la direction de Christian Topalov, Laurent Coudroy de Lille, Jean-Charles Depaule et Brigitte Marin ; 1500pp, Bouquins, Robert Laffont, 2010.

On peut estimer trop long le titre d’un ouvrage destiné à servir longtemps de référence et peut être induire que l’intitulé d’un livre doit être inversement proportionnel au nombre de ses pages. Mais cette longueur trouve, sans doute, sa raison d’être dans le double usage qu’on peut faire de cette somme de 264 articles écrits par 160 auteurs pendant plus de dix ans : d’une part, un dictionnaire, quoi qu’en dise le principal maître d’œuvre, auquel se réfèreront tous ceux qui s’intéressent à la ville, à son histoire comme à son présent; d’autre part, un lieu de flâne dans le pays urbain où chacun peut tracer son cheminement propre dans les mots, les espaces, le temps, les langues, les aires culturelles, les nuances décisives et les belles différences.
Partons par exemple du mot français « Place » qu’on trouve à sa place ( !) dans l’ordre alphabétique. Après les définitions des dictionnaires des XVII (particulièrement celle polysémique et riche de Furetière) et du XXème siècles, nous apprenons que le terme, issu du latin et du grec où il signifiait « large », a sa première occurrence française dans La Chanson de Roland (XIIème siècle) et s’est toujours caractérisé par un « flou lexicographique qui…n’a pas manqué d’entretenir les ambiguïtés ». Exemples urbains à l’appui, nous voyons comment cette « dilatation de l’espace contrastant avec le réseau des rues » requérait au Moyen Age la protection d’une réglementation urbaine, municipale ou royale, particulièrement « contre l’envahissement des halles ». Sous Henri IV, la Place Royale (actuelle Place des Vosges), édifiée en 1605, fut conçue pour servir de « proumenoir » aux parisiens et pour les grands rassemblements « aux jours de réjouissance ». Désormais les Places royales (avec lesquelles coexistent des modèles anciens et se développent d’autres nouveaux) ont 3 caractères énumérés par Roger Chartier : 1) elles sont fermées et faiblement raccordées aux rues ; 2) elles sont vouées à une activité ‘publique’ (change, commerce…) ; 3) elles reçoivent après coup une statue du roi. Avec Louis XIV, la Place est d’emblée conçue pour accueillir la statue ; « l’ordonnance de l’espace » se diversifie : le cercle, le demi-cercle et l’octogone succèdent au carré et au rectangle ; la Place reste toutefois à l’écart des grandes voies de circulation. C’est sous Louis XV que les Places commenceront à s’ouvrir et la tendance se parachève sous l’ère Haussmann (Second Empire). Mais à partir du XIX ème siècle, le mot prolifère et les espaces qu’on qualifie de Places « ne sont autre chose que certains élargissements de la voie publique résultant de l’entrecroisement de plusieurs rues(…) » (M. Darin). Le flou du mot et la dévitalisation de la chose expliquent, pour les auteurs de l’article concerné, L. Bauer et J-C. Depaule, que pour les villes et quartiers nouveaux on préfère les termes Parvis, Esplanade, Agora, Forum, Piazza…
Le terme Place avec ses particularités hexagonales ne recouvre ni la Piazza italienne, ni le Platz allemand, ni la Plaza espagnole, ni le Square anglais, ni les correspondants russe ou portugais du mot. Chacune de ces désignations pointe une histoire et des traits originaux. Les vocables voyagent et les emprunts sont continuels, mais les mésusages et les recréations de nouvelles significations ne cessent jamais. Le propre de L’aventure des mots de la ville est de traiter des mots de sept langues européennes - l’allemand, le français, l’italien, le russe, l’espagnol, le portugais, l’anglais, - en accordant leur importance aux variantes américaines pour les trois dernières. L’agréable surprise de l’ouvrage est de retenir l’arabe (et de le retenir seul !) à côté des sept langues européennes en raison de l’intensité des interactions entre le Nord et le Sud de la Méditerranée. Argument décisif, certainement, auquel il faut ajouter probablement la profonde connaissance qu’a de notre région, et de ses villes, l’un des éditeurs de l’ouvrage, l’anthropologue Jean-Charles Depaule, et les nombreuses amitiés qu’il s’y est faites et dont plusieurs se retrouvent au nombre des collaborateurs du livre.
Si on passe au correspondant arabe de Place, le terme Sâha, on retrouve chez le lexicographe de l’époque mamelouk Ibn Manzûr (XIIIe s.), deux des traits de la Place médiévale européenne : une certaine étendue et un espace entre les maisons d’un quartier. L’adoption contemporaine de l’appellation, qu’elle soit d’importation ou de patrimoine, participe de la redéfinition des espaces publics : lieux accessibles à tous et gérés par les pouvoirs publics. Au Caire, on utilise plutôt que Sâha, le mot Maydân (qui a été importé au Yémen où le terme Sarha reste courant) généralement lié aux exercices et joutes équestres, et désormais utilisé comme toponyme à Damas ou ailleurs (Zahlé, Zghorta…) (cf. l’entrée Maydân signée Brigitte Marino). Aussi n’est-il pas étonnant de voir dans l’article Saha, son auteur Depaule se référer à Mahfouz, Abdul Rahman Mounif, Rachid El-Daïf, Chawqi Douaihy.
Le périple entamé pourrait continuer à l’infini, passer par Sûq (Frank Mermier), Zuqâq (Samia Naïm), Dâhiya(Mona Harb), Hayy, Mahalla (Nicolas Puig), Madîna (Jean-Claude David), ‘Asima (A. Moussaoui)…, sortir du domaine arabe pour les langues européennes, il est toujours instructif et, sans jamais tomber dans la facilité, passionnant. Le sociologue, le géographe, l’anthropologue urbain et l’historienne qui ont veillé sur le livre ont réussi le pari de remuer et de refonder les mots que les habitants des villes utilisent dans le quotidien pour définir leur espace et tenter de le changer.
Le seul reproche qu’on peut faire à cet opus, au-delà de points de détails toujours ouverts, c’est son austérité éditoriale et l’absence de toute iconographie. De quoi préférer à ses randonnées celles si animées des villes mêmes.

Tuesday, 11 January 2011

« POUR SALUER UN OISEAU LIBRE » OUNSI EL HAGE et FAYCAL SULTAN



La rencontre d’Ounsi el Hage avec les arts plastiques et notamment la peinture allait de soi et prenait source autant dans sa poésie que dans son rôle capital dans le paysage culturel (il fonda en 1964 Al Mulhaq , le supplément hebdomadaire du journal An Nahar, et le publia jusqu’en 1974 régentant une part importante de la vie des Arts et des Lettres de Beyrouth). Né en 1937, il contribua, à vingt ans, avec Youssef al Khal et Adonis à la fondation de la revue poétique Shi’r. En publiant dans les éditions de cette dernière ses deux premiers recueils, Lan (1960) et La tête coupée (1963), il introduisait le poème en prose dans la langue arabe et se voulait le poète le plus radical du groupe, invoquant l’itinéraire d’Artaud et s’opposant violemment à toutes les formes éprouvées de la tradition.


A partir du milieu des années 1960 et surtout dans la décade qui suit, le « démon de la modernité » devient furtivement le « prophète de l’amour ». L’iconoclasme, la provocation et l’hermétisme des deux premières œuvres font place à un lyrisme rénové par une dimension spirituelle nourrie du Cantique des cantiques (qu’il présenta et redistribua, accompagné d’aquarelles de Paul Guiragossian, Dar annahar, 1967), de la Genèse, et retrouvant la fibre profonde des traditions locales libanaises. Ce changement est net dans Qu’as-tu fait de l’or qu’as tu fait de la rose (1970), mais atteint son plein épanouissement dans La Messagère aux cheveux longs jusqu’aux sources (1975), recueil illustré par le même Guiragossian, et où la Femme accède à une « dimension métaphysique » (Sarane Alexandrian).


La guerre du Liban et ses suites guident le poète vers une phase de désenchantement. Al Walima (Le banquet) (1994), dont Ethel Adnan fit un exemplaire peint superbe, accomplit l’art poétique d’Ounsi el Hage et se ressent douloureusement de l’impasse historique où désormais le pays et la région se trouvent. Un livre de contemplations philosophiques et d’aphorismes en plusieurs volumes suit, Khawatem (Anneaux). La prose de l’auteur est désormais d’une limpidité, d’une concision et d’une intensité classiques.


En février 1999, le peintre Fayçal Sultan, très attentif aux grands penseurs et écrivains arabes et à leurs créations, consacre une exposition entière à la galerie Janine Rubeiz au poète dont il se sent très proche, Ounsi el Hage. Des acryliques sur toile, d’autres sur papier rehaussés d’encre de chine, des lithographies…sont regroupés sous le titre : « Pour saluer un oiseau libre », intitulé par ailleurs d’une des séries. Empruntant à Kandinsky, à Matisse, à Picasso…mais imprégné de la magie de l’Orient, faisant appel à des couleurs pastel, utilisant parfois des phrases du poète non calligraphiées selon les canons officiels pour rester proche du sens, l’artiste cherche à recréer librement le monde du poète, à illustrer les thèmes de la liberté, de l’amour, de la Femme, à ouvrir des voies sur une connaissance plus immédiate et plus directe de textes déjà en guerre contre la rhétorique et le dogmatisme.

LES COMBATS ININTERROMPUS D’ESPRIT



A l’heure où le numéro de décembre 2010 de la revue Esprit n’a pas été mis en vente dans les kiosques parisiens et français suite à un mouvement de grève de l’organisme chargé de sa distribution ainsi que celle de nombreux périodiques, nous tenons à saluer celui de novembre particulièrement riche et au dossier central duquel « Que devient la guerre au Proche-Orient ? » a pris une part active notre collègue à L’Orient littéraire Rita Bassil El Ramy.


Fondée en 1932 par Emmanuel Mounier, père du personnalisme, cette revue intellectuelle « philocommuniste » dans l’après guerre et jusqu’à la mort du fondateur (1950) passa doucement, et sans renier ses affinités fondamentales, d’une identité philosophique bien marquée par un engagement chrétien et des options générales de gauche à la fonction de carrefour des divers courants intellectuels. Dirigée par des noms prestigieux (Albert Béguin, Jean-Marie Domenach, Paul Thibaud), elle sera pour longtemps (nous n’osons pas dire « toujours », vu les aléas de l’édition et les incertitudes du « livre ») associée au travail de pensée de Paul Ricoeur qui l’associa à ses prises de position intellectuelles en y écrivant régulièrement.


Depuis 1989, Olivier Mongin dirige Esprit et lui imprime un dynamisme hors pair qui la place au cœur des débats intellectuels les plus importants de notre époque et la remonte dans les chiffres de ventes (elle imprime deux fois plus que lors de sa prise en charge, frôlant les 10,000 exemplaires). On ne voudrait pour preuve de sa vigueur que le nombre de ses articles dans un même numéro, la diversité des champs dont il traite (le rire, le cinéma, l’urbanisme… en sus de l’engagement pour les libertés et contre toutes les formes de ségrégation, d’inégalité sociale et d’oppression) et surtout les vertus d’une pensée honnête, intégratrice et innovante. Comme l’amitié est au cœur de la réussite d’une revue intellectuelle, on ne peut passer sous silence la qualité de la sienne et le rôle important qui revient à ses amis dans le combat éditorial et social.


Le point de départ du dossier proche-oriental, pivot du numéro de novembre, est le constat suivant : « Comme on observe plus que jamais un enchevêtrement de situations locales, nationales, régionales et internationales, on en conclut facilement à l’immobilisme des acteurs locaux tout en attendant la prochaine explosion comme une fatalité.» Pour refuser la démission intellectuelle et éthico-politique, et pour réaffirmer que « le Proche-Orient n’est pas une terre condamnée à la guerre et à la théocratie mais un espace historique où la politique doit retrouver un sens », le dossier cherche à ouvrir trois perspectives : montrer le changement des rapports intervenu entre les protagonistes et à l’intérieur de chacun d’eux suite notamment à la modification de la nature de la guerre (fin de l’idée d’une « guerre propre » du coté israélien (Roger Nabaa), nouveau rôle primordial des populations civiles (A. Margalit et Michael Walzer), changement du rapport des forces et des formes de confrontation); retour sur le passé opéré par les historiens (très intéressante confrontation entre Henry Laurens et Avi Shlaim) et par des hommes de lettres d’une grande sensibilité (Elias Sanbar commente finement son Discours amoureux de la Palestine et redonne aux mots un sens capital « plus pur », en attendant les retrouvailles totales des peuples libanais et palestinien auxquelles il ouvre la voie); évocation du problème de la reconstruction de l’Etat au Liban (Samir Frangié), question souvent éludée mais incontournable pour l’avenir de toute la région.


Les revues papier ont-elles un avenir? Les tirages actuels de revues aussi prestigieuses que La Nouvelle Revue française, Critique, Annales …sont loin de laisser optimistes. Le numéro d’Esprit montre comment on peut prendre le taureau par les cornes et contribuer utilement à un débat qui ne cesse d’ensanglanter et d’empoisonner la scène mondiale depuis près d’un siècle. Mais l’indépendance sur le plan économique et rédactionnel n’est pas sans risques à l’heure des spectacles et des mascarades germanopratins. Ne nous contentons pas donc de vœux pieux et offrons, comme nous le suggère la rédaction de la revue des « cadeaux sérieux » : un abonnement couplé papier et revue en ligne.

Saturday, 4 December 2010

LA PERRENITE DE LA MAISON MESSARRA


Antoine Nasri Messarra: Leçons particulières, Souvenirs et récits de vie, 379pp, Librairie orientale, Beyrouth, 2010.

On sort du dernier livre d’Antoine Messarra comme d’une musique du chambre ; ou peut être faudrait-il dire musique de maison, vue la place de cette dernière (à la fois bâtisse et maisonnée) dans l’ouvrage. On est dérangé, certes, par de nombreuses cacophonies : le fait que l’ouvrage se présente comme copie conforme d’une série sociopolitique dont l’énumération des seuls titres tient en huit pages ; les répétitions non seulement d’un écrit à l’autre, mais à l’intérieur d’un même texte ; les quelques inexactitudes que seule peut expliquer la hâte (le Cénacle libanais ne se situait pas « à la place Béchara el-Khoury » ; Ce n’est pas d’Avicenne qu’il est question dans Al Massir de Chahine…) ; mais surtout le fait de n’avoir pas refondu des pages éparses en une synthèse littéraire à la mesure du contenu et de n’avoir pas amené le tout au niveau de ses intensités maximales et nombreuses. Mais ces réserves ne sont que des taches d’ombre dans la lumière d’un témoignage de haute envolée sur soi, sa culture, sa foi, sa famille, sa maison, Beyrouth…Le théoricien du consensus et de la société de concordance donne ici la parole à l’individu en dialogue avec sa propre personnalité et engagé dans ses réseaux familiaux et urbains. Cela nous donne l’opportunité de lumières nouvelles, de liens nouveaux et d’un vrai plaisir du texte, voire d’une conversation avec des digressions, des analyses, des détails piquants, des anecdotes historiques.
Des écrits spéculatifs à la confession personnelle, la distance n’est évidemment pas énorme et on retrouve dans le vécu d’Antoine les lignes directrices du style de pensée de Messarra. L’auteur par ailleurs affirme que le « récit de vie » devrait être une « méthode privilégiée dans les sciences humaines » surtout en ce qui concerne « le lien social ». Mais si la sérénité, l’optimisme et l’insistance sur les aspects positifs du devenir historique trouvent leurs homologues dans la convivialité beyrouthine, pouvait-on soupçonner certains événements tragiques du destin de l’auteur (mort de sa jeune mère alors qu’il n’a que 8 ans ; décès de son père lorsqu’il est en classe de 4ème …) ?
Au-delà d’une enfance vécue à l’ombre d’un père employé à la Compagnie du port de Beyrouth et dont il égrène les souvenirs, de la fréquentation d’un café au bord de la mer à l’approvisionnement en fruits et légumes à Souk Nourié, l’auteur est attentif à la vie d’un quartier qu’on appelait , dans les années 1920, le quartier Messarra et qui prend place entre l’église du Saint Sauveur et le petit collège des jésuites. Il surveille tout ce qui s’y passe : la disparition des petites boutiques de quartier qui affaiblit la civilité, le changement de fonction des balcons…Mais ce sur quoi porte essentiellement son attention, c’est cette résidence de la rue Abd el-Wahab el-Inglizi située à cinquante mètres de la ligne de 1a ligne de démarcation des années 1975-1990, mais ignorante des divisions « visibles et mortelles » qui déchiraient Beyrouth ou tentaient vainement de le faire. Cette maison s’ancre dans la durée et six générations de Messarra, depuis la fin du XIXème, s’y sont installées. La confiance d’Antoine est telle qu’il inclut dans son énumération deux générations du futur : ses enfants et ses petits enfants. Cette résidence est, en outre, « l’œuvre des femmes »et on ne peut qu’être sensible aux nombreux témoignages d’amour d’Antoine à Evelyne, véritable âme du foyer.
Beyrouth, cité conviviale par excellence, intègre et rassemble mais n’en est pas moins menacée par sa réussite (déplacement des cimetières et disparition des jardins publics ?) comme par les groupes qu’elle n’est pas parvenue à s’assimiler et qui pourraient casser la ville ou la multiplier. On comprend l’irritation d’Antoine Messarra face à ceux qu’il appelle des « hordes » ou des « étrangers », mais on ne peut que noter que trop nostalgique en ce qui concerne le passé de sa ville, il se trouve ici en porte à faux quant à sa puissance d’intégration.
Nous n’avons pu passer en revue qu’une partie de cet ouvrage extrêmement riche où on lira des textes délicieux sur Bach, Descartes, Sainte Thérèse de Lisieux… Qu’il nous suffise de signaler les multiples fonctions qu’y revêt l’écriture : un acte de « gratitude», un chemin de « droiture », un « exercice nécessaire de citoyenneté et d’urbanité »…

LA SPLENDEUR DES SURSOCK


Dominique Fernandez: Palais Sursock Beyrouth, Préface de Yvonne Sursock Lady Cochrane, Photographies de Ferrante Ferranti et Mathieu Ferrier, Philippe Rey, Paris, 2010.
Il est une phrase de ce somptueux ouvrage qui fait courir un froid dans le dos : « Dieu seul sait ce qu’il adviendra de cette propriété, encerclée de plus en plus par d’ignobles tours(…)Elle constitue encore le seul espace vert du quartier(…)Mais elle demeurera dans le souvenir de ceux qui l’ont connue, l’image d’une époque où la civilisation et l’art de vivre faisaient partie du quotidien. » Elle figure aux dernières lignes de la préface de Lady Cochrane, héritière en troisième génération du domaine, et dont, depuis des décennies, « l’extraordinaire vitalité se fond miraculeusement dans le silence moelleux de sa demeure… », comme dit Dominique Fernandez dans un texte où l’envoûtement quasi religieux ne gomme jamais l’esprit critique. On pensait le livre un No Trepassing, serait-il un Adieu ou un prélude à Autant en emporte la Spéculation ? Les Libanais assisteront-ils comme à une fatalité, dans quelques décades ou quelques années, à la disparition du plus prestigieux palais de Beyrouth ou sauront-ils, Etat et citoyens ensemble, le défendre becs et ongles ? Ce livre est le meilleur plaidoyer pour une maison et un jardin qui, pour avoir été longtemps réservés à une élite, sont désormais inscrits au patrimoine de chacun.
Les Sursock n’appartenaient pas aux 7 familles, plus ou moins légendaires et toutes grecques orthodoxes, de Beyrouth. On relate même qu’à l’origine, on les snoba. Mais ils s’imposèrent vite comme les plus munificents, les plus attachés aux arts et aux raffinements de la vie et de la culture, et ils donnèrent leur nom au plus aristocratique quartier d’Achrafieh. Recevant les puissants de l’empire ottoman et du mandat français, ils eurent cette singularité au Liban de ne point s’occuper directement de politique (cela les conduisit, par contre, à « l’irresponsabilité » dans la vente des terres en Palestine ). Mais ils utilisèrent leurs relations pour prendre directement en main la municipalité de Sofar et donner à ce village un plan directeur qui, un siècle plus tard, en fait l’une des plus belles villégiatures de la Montagne.
Le Palais fut construit en 1850 par Moussa Sursock (1815-1886) qui s’y installa retour d’Egypte, sur les instances de son épouse Anastasia Dagher. Bâti sur une ancienne nécropole et donnant de haut sur la Méditerranée, il serait l’œuvre de maîtres maçons et non de grands architectes, ce que mettent en doute certains éléments de construction importés, en l’absence d’archives. Blanc à l’origine comme on le voit sur les photos de l’Avant guerre mondiale, Donna Maria Serra de Cassano, épouse Alfred Sursock, et mère de l’actuelle propriétaire, l’a fait recouvrir d’un enduit brun. Concentrée sur un hectare, la propriété réunit la presque totalité de la flore méditerranéenne.
La maison vaut moins par les chefs d’œuvre artistiques qu’elle recèle (a l’exception des Daoud Corm, Habib Srour, Alfred Sursock…la plupart des toiles sont de l’école de… ou attribuées à…) que par une atmosphère unique où les tapis de Turquie et de Perse, les tapisseries des Flandres, les boiseries de Damas, les cristaux de Bohême, les plafonds et les colonnades…dégagent une harmonie dont se sont nourries, sans l’égaler, la plupart des belles demeures libanaises. Fernandez affirme qu’elle fait penser à Henry James par son côté « feutré, mystérieux, crépusculaire » et à Marcel Proust pour la haute noblesse et la domesticité. Mais d’autre références plus justes seraient à trouver.
Il faut rendre enfin hommage à la photographie de Ferrante Ferranti et de Mathieu Ferrier pour le détail et le jeu de lumière de leurs prises. Comme il faut dire le plus grand bien du chemin de fer de Louise Brody (Conception et mise en page) qui vous familiarise avec une architecture complexe et vous guide par la main dans son dédale. Vous pénétrez par la porte sud qui donne sur la rue et vous montez les étages pour retrouver la façade Nord qui donne sur le jardin et la mer. Quant à l’escalier central, il ne peut qu’évoquer le film de Welles, The Magnificent Ambersons et toute la symbolique baroque à laquelle il s’attache.
Les Sursock qui ont tant fait pour aider les Libanais à se définir dans leurs goûts méritent qu’on défende vigoureusement leur patrimoine.

L’IMAGINAIRE FRANÇAIS AU DÉFI DU LEVANT


Marie-Thérèse Oliver-Saidi: Le Liban et la Syrie au miroir français (1946-1991), 394pp, L’Harmattan, 2010.


Le livre copieux que vient de publier Marie-Thérèse Oliver-Saidi sur le Liban et la Syrie dans l’imaginaire français, de l’indépendance de ces pays à la dernière décennie du siècle dernier, ne manque pas d’attraits. Son angle d’attaque est séduisant : deux pays voisins appartenant à un même ensemble arabe et riches de toutes les ambiguïtés d’une fraternité trop rapprochée réunis dans un même miroir, celui de l’ancien pays mandataire qui a peu ou prou assimilé son expérience coloniale ou crypto coloniale. Le foisonnement de la période étudiée en changements, défis et guerres est patent. Enfin, la documentation de l’auteure est ample et cherche à couvrir bien des registres de la politique à l’idéologie et du roman à la poésie…
Mais si le projet général est séduisant, nombre de ses fragments sont délicieux. On en voudra, pour preuve, la partie consacrée au Liban des années 1960 à travers une dizaine de romans policiers parus à l’époque. Au-delà ou en deçà des stéréotypes nombreux et du pittoresque tape à l’œil, l’auteure cherche à la suite d’Umberto Eco, le « réseau d’associations élémentaires » et la « dynamique profonde et originelle » qui sous-tendent l’intrigue. Ainsi passe-t-elle en revue la description que donnent ces œuvres des paysages, leur perception de Beyrouth et de ses ruptures urbaines, leur utilisation des « lieux » comme vecteurs de dépaysement et comme théâtre d’épreuves. « Souks, palais, bains, leur présence consacre l’appartenance reconnue du pays à l’Orient. Elle investit aussi bien l’organisation de l’espace que la représentation sociale, le rapport au temps à l’argent ou au corps ». Cette litanie orientale est, par ailleurs, un maillon entre les vestiges antiques et les points modernes (casinos, banques, cabarets…) Les personnages ne sont pas oubliés où s’affirment les communautés et leurs tropismes, les affaires plus ou moins louches, l’élément féminin dans sa dichotomie orientale (la sultane et l’esclave). Le roman policier fait en définitive ressortir, à travers ses clichés et sur fond de lutte Est-Ouest, un Liban complexe et plus d’une œuvre (celles de Jean Bruce en particulier) devient une parodie de voyage en Orient et de quête initiatique.
Malheureusement l’ouvrage recèle de nombreuses erreurs qui portent leur ombre sur une aussi vaste entreprise. Passe encore le fait de confondre systématiquement Jean Grenier (auteur d’Un été au Liban) et Roger Grenier, de renvoyer à un article de Chiha paru dans L’Orient ; mais que dire de «en 1947, le patriarche maronite de Beyrouth, Mgr Hayek » (erreurs sur la fonction et le titulaire) ? ou « des articles de Georges Naccache dans Al-Nahar » ? ou de Georges Schehadé formé à l’Ecole Supérieure des Lettres ??!! (et quelle distorsion pour son œuvre poétique parue en grande partie dans les années 1930 et 1940 et qui n’a jamais prononcé le mot Liban de la voir ravalée à un miroir de ce pays durant les années 1960 ?)
Mais là où le « miroir français »se brise, c’est quand, sans justification sérieuse, le témoignage des autochtones, écrivant en français ou même en arabe, lui est annexé et que les romans et recueils des Syriens et surtout des Libanais prennent dans le livre une place prépondérante.
L’ouvrage compte certes des faiblesses, il n’en demeure pas moins une contribution importante à l’histoire du rapport des 3 peuples et se lit avec un plaisir certain.


Friday, 15 October 2010

UN ART DE LA PLENITUDE: HOLLYWOOD 1920-1960



Pierre Berthomieu: Hollywood classique, Le temps des géants, Rouge profond 2009, 605pp.
Il s’agit bien d’un livre malgré la dimension des pages (26x21) et leur nombre : ni un dictionnaire, ni une encyclopédie, ni un recueil hétérogène d’articles, mais un ouvrage développant une idée centrale à bonne hauteur philosophique et l’impliquant dans des analyses esthétiques et historiques précises, poussées et totalisantes. La notion même de livre trouve ici sa pleine extension comme aussi ses limites: on ne parle pas abstraitement d’une scène, d’un générique, d’un film…on a sur la même page - grâce principalement à des photogrammes d’excellente qualité (2 x 1.5 cm) en blanc et noir ou en quadrichromie (devrait-on dire en technicolor) suivant les films- les portes qui séparent les ténèbres de l’intérieur de la lumière du ciel et du désert dans « The Searchers » de John Ford, les grands plans méditatifs de Henry King, l’œil de la victime, du criminel et de la baignoire de « Psycho » : succession de plans d’une même œuvre ou comparaison de plusieurs œuvres ou de plusieurs auteurs…Nous avons là une maquette sobre et claire au service du texte, ou plutôt une mise en pages et des analyses appuyées l’une par les autres au service du cinéma : on montre ce qu’on démontre, on parle mieux image à l’appui.
Les limites du livre, de celui-ci comme de tout autre, c’est qu’on n’y peut écouter les musiques évoquées et dont l’analyse tient ici une grande place. C’est aussi que cet ouvrage qui ravive si bien la mémoire et la nostalgie (« J’ai découvert après l’enfance qu’Hollywood était un art de la plénitude : plénitude du récit, plénitude des images, plénitude du sens. ») ouvre sur des films non vus ou totalement oubliés et appelle à y assister dans leur intégralité. Livre donc vaincu par sa victoire même, resplendissante.
Hollywood classique, c’est un ensemble un peu flou qui commencerait entre 1920 (fonctionnement des studios à plein régime) et 1930 (la syntaxe est désormais en pleine possession de ses éléments sonores : la parole, le son, la musique originale) :1927 pourrait être la date à retenir ; il prendrait fin vers 1955-1960 avec la désagrégation du système des studios, la prise de pouvoir des productions parallèles, l’éloignement de l’Absolu comme référence et le règne des contre cultures. Ce « classicisme» trouve des racines en amont (Griffith « le pionnier de la synthèse des formes » et Murnau dont Sunrise (1927) réunit « les grandes tendances plastiques et rythmiques dans une forme audacieuse qui fait ressentir, autour des personnages, la respiration de l’univers »). Il se perpétue aussi, en aval, prolongé par Clint Eastwood, Sidney Pollack, Blake Edwards, désavoué par Cassavetes, Peckinpah, Altmann, lieu de ressourcement pour Scorcese, retrouvé par Francis Ford Coppola et George Lucas…Inscrit dans l’histoire sociale de l’Amérique, l’exprimant et en dialogue avec elle, il n’en a pas moins une autonomie propre « transcendante » caractérisée par des formes spécifiques et mutantes.
Pour approcher avec précision le classicisme hollywoodien, sans le définir de manière académique ou dogmatique, Berthomieu revient à Hegel, le Hegel de la tripartition esthétique (symbolisme, classicisme, romantisme) débarrassé des postulats d’un devenir allant nécessairement vers l’Absolu, et renforcé par les audaces de la Phénoménologie de l’Esprit : le processus permanent de la conscience et son expérience continuelle. «Tout art classique, comme l’est l’art hollywoodien, vise l’universel et propose une lecture universelle du singulier(…) tout ce qui existe est filmable, et tout ce qui est filmé existe. »
Ce classicisme n’est pas un, mais multiple, ramifié par groupes à l’intérieur d’une génération née principalement dans les années 1890 à l’heure de l’hégémonie des White Anglo Saxon Protestant (les croyants : Vidor, Ford, Cecil B. DeMille, King, George Stevens, Hitchcock ; les séculiers : Hawks, Walsh, Welles, Anthony Mann, Mankiewicz ; les perplexes: Chaplin, Sternberg, Lang, Preminger…), et par auteurs expérimentant de nouvelles voies. « A notre avis, la forme classique va de pair avec une posture métaphysique », celle de « l’esprit du temps et du pays ».
Le grand mérite de cet ouvrage est, au-delà de la notion d’auteur chère à André Bazin et amplement mise en œuvre dans les chapitres, de se refuser à dissocier le fond de la forme, de chercher à lier organiquement la thématique et la stylistique, vision du monde et procédés de mise en scène. L’ouvrage se réfère continuellement aux réflexions d’Eisenstein sur le montage. «L’adresse à raconter » du cinéma américain « qui joue si sûrement et si délicatement sur le caractère enfantin de son public » avait par ailleurs été bien notée par le grand cinéaste soviétique.
Au-delà des richesses de l’analyse foisonnantes à toutes les pages, signalons quelques partis pris captivants. Berthomieu n’analyse pas seulement des chefs d’œuvre universellement reconnus (Vertigo, Stagecoach…) mais se penche avec une égale attention sur les succès grands publics (Gone With The Wind, From Here To Eternity) et quelques cinéastes méprisés, ignorés, considérés de 2nd rang. L’auteur ne se limite pas pour lui au réalisateur, mais comprend l’atelier tout entier: les musiciens (tels Max Steiner ou Victor Young), les producteurs (Selznick), les concepteurs graphiques (W.C. Menzies), les décorateurs…Enfin, le baroque (Welles) n’est pas extérieur au classicisme, mais constitue son autre versant.
Ce livre excessivement riche est démesuré ne peut se lire d’une seule traite. Il constitue un projet de lecture continuel. On en attend le second volet à paraître cet automne, Hollywood moderne, Le temps des voyants.

Waraq al Sham, collage dédié par Chafic Abboud à Adonis


Avec Adonis (né en 1930), les relations de la poésie avec les arts plastiques prennent des proportions autres, désormais multiples et planétaires. Résidant une partie de l’année à Paris et reconnu comme l’un des plus grands poètes de notre temps, les peintres venus rencontrer son verbe novateur, visionnaire et riche de traditions séculaires sont non seulement arabes (Mona Saudi, Marwan, Etel Adnan, Dia Azzawi, Fateh Moudarres…) mais internationaux (Soulages, Vélickovic…) Il devient même une école d’apprentissage pour de jeunes peintres de talent, nombreux pour illustrer ses recueils. Lui-même d’ailleurs s’essaie aux collages dès le début des années 1990 et parvient, à partir des éléments les plus épars et le plus souvent sur fond d’écriture arabe lisible ou illisible, à créer un style reconnaissable et un monde enchanté.
Chafic Abboud (1926-2004) résida lui aussi longuement à Paris dont il est un des représentants les plus originaux de son école de peinture : des formes et des couleurs suaves décomposées par la lumière et enlevées par elle dans une œuvre où l’équilibre et la rationalité sont indéniablement présents, perceptibles mais difficiles à définir. Son amour du livre et son attachement à la culture arabe, il les avait démontrés dans un superbe ouvrage paru à Beyrouth en 1970, où il calligraphia, orna et mit en pages une anthologie des « Maqâmât » (Séances) de Hariri (XI-XII èmes siècles).
Le collage offert par Abboud à Adonis trouve son origine et son matériau dans leurs relations personnelles et leurs échanges. Le peintre insistait à rouler lui-même ses cigarettes et pour ce demandait à son ami poète de lui amener de Damas ces papiers ultrafins enveloppés dans des couvertures bleues et rouges appelées communément « daftar dukhan » et dont le dessin et la calligraphie n’ont pas changé depuis des décennies. Pour l’en remercier et sans doute fasciné par une tradition artisanale ininterrompue, fidèle à une référence arabe ancestrale, sensible à un chromatisme issu de la décadence ottomane, Abboud entreprit ce collage.
Dans ce royaume bleu clair où les formes son décomposées jusque l’infime sans perdre leurs lignes, où les lettres arabes sont omniprésentes et le rouge orange cantonné, le motif principal du daftar resplendit d’une identité propre, lieu d’ancrage sensuel et métapolitique.