Thursday, 15 November 2012

الجدلية بين هيغل و ماركس





نبدأ حديثنا بملاحظتين:                                                  
1) تشدد الملاحظة الاولى على دينامية العلاقة بين المفكرَين خصوصا أن هذه العلاقة تمر بعلاقة ماركس مع ذاته أي بمسألتي الاتصال والانقطاع داخل فكر ماركس نفسه:
ما علاقة كتابات ماركس الشاب بكتابات ماركس البالغ؟
متى يبلغ ماركس: في العام 1843 أو في العام 1845 (الأيديولوجية الإلمانية والطروحات عن فويرباخ)، أو في العام 1848 (البيان الشيوعي)، او في العام 1871 (رأس المال)...؟         
يمكن، بشيء من التبسيط، الكلام على ثلاث مراحل في النظرة إلى هذه المسائل انطلاقا من مواقف المفكرين الفرنسيين، ومن دون اهمال ما للأجواءالثقافية الفرنسية  من خصوصية،  وهي التي كانت معنية أكثر من غيرها بهذه الموضوعات نظرا لموقع الماركسية المحوري في الجدل القائم ونظرا للنتائج المرتقبة على الصعيدين السياسي والنضالي:

أ- المرحلة الكوجفية، نسبة الى المفكر الروسي الاصل الكسندر كوجيف[1] الذي اعاد الحياة الى هيغل في ثلاثينات القرن العشرين ساحبا اياه من تحت ركام تعاليم فكتور كوزين التبسيطية. شدد كوجيف على التواصل بين ماركس وهيغل وعلى جدلية السيد والعبد التي تربط بينهما لكن التواصل بين المفكرين ينتج عنده  عن عمليتين:
1) التشديد على فينومينولوجيا الروح (1807)على حساب كتابي هيغل الآخرين:علم المنطق (1812-1816) وموسوعة العلوم الفلسفية(الطبعة الاولى 1817).
2) إظهار هيغلية ماركس عبر تصوير ماركسية هيغل: ماركس هيغلي لأن هيغل ماركسي.
                                                               
ب- المرحلة الألتوسيرية[2] التي سادت في الستينات من القرن الفائت والتي قامت
على القواعد الاتية:
1) فصل ماركس "الماركسي" عن ماركس الشاب واعتبار 1845 (كتاب الأيديولوجية الالمانية)عام القطيعة والكتابات السابقة لهذا التاريخ أيديولجية محضة.
2) التأكيد على تأسيس ماركس لعلم جديد هو علم التاريخ، وعلى قطاع خاص داخل هذا العلم هو قطاع الاقتصاد.
3) التاكيد على أسبقية العلم على الفلسفة داخل الثنائية الماركسية المكوّنة من علم وفلسفة. الفلسفة الماركسية لاحقة بالعلم ككل الانظمة الفلسفية التي ولدت في كنف الثورات العلمية الكبيرة(افلاطون بعد الرياضيات، ديكارت بعد الفيزياء...) الفلسفة تجسد الصراع السياسي على العلوم، والانظمة الفلسفية وجهات نظر طبقية لتملّك العلوم والاستفادة منها "في المستوى الاخير".                                                              
رغم كل ما سبق ورغم تاكيد التوسير، في احد النصوص، أن ماركس لم يكن يوما هيغليا لا في الشباب(كان فويرباخيا) ولا في البلوغ، بقيت مسالة علاقة ماركس بهيغل مطروحة خصوصا ان ماركس كتب في ملحق الطبعة الثانية لرأس المال: "إن التلاعب الذي لحق بالجدلية على يد هيغل لا يمنع كونه أول من عرض بتوسع وادراك اشكال حركتها العامة. رأسها عنده في الاسفل والمطلوب قلبها لاكتشاف النواة العقلية في وسط الغلاف الصوفي."مما يبيّن  السوءال:
-         ما النواة العقلية هذه؟ وما عنصرا الاجابة التي قدمهما ألتوسير وهما أنها "عملية بدون ذات"[3] وأنها لا تحتمل "نفي النفي"، فهما غير كافيين.
                                                                      
ج-المرحلة الحالية، مرحلة ما بعد انهيار الانظمة الاشتراكية التي رأت في الماركسية القاعدة النظرية لدولها.                                               
يمكن الترجيح ان ماركس لم يقل كلمته الاخيرة بعد وانه يمكن ان يستعيد حياته النظرية  بعد انهيار الماركسية وهو الذي لم يعتبر نفسه ماركسيا قط. لكن ما يحصل اليوم هو توسع هيغل الفلسفي وضمور ماركس. فحتى لو تركنا جانبا كتابات هيغل الشاب ومحاضراته عن فلسفة التاريخ والدين ...يبقى هيغل حاضرا بقوة في المناقشات  الفلسفية بمؤلفاته الاساسية الاربع  التي لم تول يوما العناية التي تولاها اليوم: فينومنولوجيا الروح، علم المنطق، موسوعة العلوم الفلسفية، الخطوط الاساسية لفلسفة القانون (1821). واذا استثنينا "فلسفة الطبيعة"التي قام بعرضها في القسم الثاني من  موسوعة العلوم الفلسفية، نرى هيغل اليوم في وسط النقاشات الفلسفية كلها.                     
ويمكن اليوم قلب ما قاله فوكو في امثولته الاولى في الكوليج دو فرانس التي ألقاها، في مطلع السبعينات، تحت العنوان الآتي: نظام المقال[4].قال فوكو: " الفلسفة المعاصرة كلها في مواجهة مع هيغل." أما اليوم، فيمكن القول ان هيغل في مواجهة شاملة مع الفلسفة المعاصرة.
                                                              
2)الملاحظة الثانية استقيها من بيار جان لاباريير[5] مترجم هيغل الى الفرنسية وواضع عدة كتب عنه: "بعد اكثر من 150 عاما على وفاته، لم يصبح هيغل كلاسيكيا بعد. فعلى كنط مثلا، او على غيره من الفلاسفة ممن هم اقرب تاريخيا إلينا، لا يمكن اطلاق الكلام من دون ضوابط. لكن الأمرما زال ممكنا على  هيغل."ويعود ذلك ,في رأيه,الى"أن مهمة تفكيك الرموز لم تتم بعد" في فلسفة هيغل. فالمفاهيم لها معنى خاص في فلسفة هيغل وعدم ادراك هذه المعاني يقود المعلقين لاستباحة هيغل استباحة كلية ونسب أية فكرة إليه، قال بها أم لم يقل.                                     

                                        -----------




بعد هذه المقدمة الطويلة لهذه المداخلة القصيرة، أود ان اكتفي، من جهة، بتناول بعض سمات " الفكرة" (بيغريف) عند هيغل، وبالتعليق، من جهة ثانية، على نص استقيته من كتاب العائلة المقدسة (1843) لماركس وقمت بنقله من الفرنسية إلى العربية.
                                 
يرى هيغل في تصدير الفينومينولوجيا ان "الحركة الذاتية للفكرة هي ما به يتكوّن العلم ". يمكننا انطلاقا من ذلك رسم المراحل الثلاث التي تمر بها الفكرة لبلوغ العلم:
                                              
1)   تنشأ الفكرة بالانقطاع أولاً عن المباشرة ، فتكون بذلك غيبية  لذا هي، في فقرها وتجريدها، "فكرة فكرة "او" فكرة هي فقط فكرة". تنسلخ الفكرة عن الواقع وتصبح كائنا مستقلا لكنها لا تكتنه ما في الواقع من ثراء، وتبقى  دون الملموس اي الواقع في كامل ابعاده.
                                           
2)   تظهر الفكرة لذاتها ظهورا مفارقا وغريبا: ترى الفكرة ما فيها من نقص ولا تتعرف على ذاتها في ما انتجته فتجد نفسها صورة دون ذاتها ودون الواقع والملموس، فيقع السلب في داخلها وتنفي ذاتهامن حيث هي ادراك جزئي.


3)   تعود الفكرة فتتماثل مع مفارقتها لذاتها فتبلغ الكل: "إن الحق هو الكل. ولكن الكل ليس إلا الماهية في تحققها واكتمالها عن طريق نموها. فالمطلق يجب القول عنه انه في جوهره نتيجة، أي هو لا يصير ما هو اياه الا في الختام. في هذه الصيرورة تقوم طبيعته من حيث هو دخول فعلي في الواقع، ذات او انماء لنفسه بنفسه" (الفينومينولوجيا، المقطع ال20[6]). عندئذ تتماهى مع الحق ("المعقول متحقق والمتحقق معقول"، مقدمة الخطوط الكبرى لفلسفة الحق). تصبح الفكرة، في عرف هيغل بعد هذا المخاض،"الفكرة بما هي كذلك"،"الفكرة بما هي فكرة"،  "الفكرة المطلقة".
                                                            
هذا ولإعطاء ما سبق ابعاده،علينا التذكير ان هيغل يميز بين نوعين من النفي:       
أ) "النفي المجرد" او"نفي الشيء".هذا النفي- الذي يشبه عمليات الاعدام ابان مرحلة الارهاب في الثورة الفرنسية – يقضي على ما ينفيه ويبيده. هو "نفي خالص" و"كلية نفي"اي انه نفي ليس فيه ما ينفيه.                                               
ب)"نفي الوعي" الذي لا يقضي على ما ينفيه، بل يلغيه ويبقيه ويتخطاه في آن معا.[7]

                                                                    

بعد هذا العرض البالغ الايجاز لمنهجية نمو الفكرة ودور النفي فيهاعند هيغل، نتناول بالتحليل نصا لماركس - مستقى من كتابه العائلة المقدسة، 1843 - يتناول فيه بالنقد نظرية هيغل السياسية مبرزا خصائص المنهج الهيغلي:                                                       
.
يُحِلُ هيغل هنا الوعي بالذات محل الانسان: وهكذا يبدو هنا الواقع الانساني المتعدد الوجوه شكلا محددا من اشكال الوعي بالذات، وواحدا من تحديداته. لكن تحديدا ما للوعي بالذات هو "مقولة خالصة"، "فكرة" خالصة ااستطيع ان ألغيها(          aufheben   ) في " الفكر الخالص "، وأن أتخطاها بالفكر الخالص. في فينومينولوجيا هيغل،                                          
لا تُمس الأسس المادية ، الحسية، الموضوعية لمختلف الصور المستلبة لوعي الانسان بالذات. وينتج عن هذا الكتاب الهدّام فلسفة محافظة تعتقد أنها تخطت العالم الموضوعي، الحركة الحسية الواقعية ، حين حوّلته الى "موضوع فكري"، الى تحديد من تحديدات الوعي بالذات، وحين استطاعت في "اثير المعرفة الخالصة" إذابة الخصم الذي تحول اثيراً. يقود منطق الفينومينولوجيا إلى إبدال كل واقع انساني ب"المعرفة المطلقة": ف"المعرفة "هي الشكل الوحيد الخاص بالوعي بالذات، والوعي بالذات هو النمط الأوحد للوجود الانساني، وهذه المعرفة "مطلقة " لأن الوعي بالذات لا يدرك سوى ذاته ولا يعيقه أي عالم موضوعي. يجعل هيغل من الانسان انسان الوعي بالذات بدل ان يجعل من الوعي بالذات وعي الانسان بالذات، الانسان الواقعي ومن ثم الحي والمتكيف في عالم موضوعي واقعي. يقلب هيغل العالم على رأسه (اي رأسا على عقب) ويستطيع،  من ثم، اذابة كل الحدود ذهنيا مما لا يمنع بقاءها على ما هي عليه للطبيعة الحسية الشقية، للانسان الواقعي...تسعى الفينومينولوجيا إلى اثبات أن الوعي بالذات هو الواقع الوحيد وانه الواقع الكامل.

                                                                 كارل ماركس
                                                        العائلة المقدسة، 1843

يقر ماركس في هذا النص بالطابع" الهدّام " لفينومينولوجيا الروح، وهو بذلك يكيل للكتاب مديحا اذ انه ينظر اليه من باب الثورة والتغيير وهو(أي ماركس) ما زال في اوساط االيسار الهيغلي ولو كان رافضا لمعظم مفكري هذا التيار وناقدا لاذعا لهم ("نقد النقد الناقد"). لكنه الى جانب ذلك يقوم" بتفكيك" الكتاب خارجا بالنتائج الاتية:
1)الوعي بالذات هو المفهوم الاساس في الفينومينولوجيا بما هو قدرة نفي للشيء او الموضوع، ثم للذات . الوعي بالذات اهتزاز محض لا تطاله الشيئية.
2)هذا الوعي بالذات النافي والرافض يحلّ في الفينومينولوجيا محل الانسان الواقعي.
3 ) يصبح الانسان احد تحديدات الوعي بالذات اي ان الواقع يصبح احد مراحل او اشكال الفكرة.
4) مع تحول الانسان الى مقولة فكرية يصبح نقده بالفكر او حذفه بالفكر ممكنا.
5) يتحول فكر هيغل الثوري والهدّام الى فكر محافظ: يلغي التحديدات(أو الواقع المرفوض )في الفكر دون مسّه في الواقع.                                      
6) نقطة الوصول في الفينومينولوجياهي "المعرفة المطلقة" التي ترى في الوعي بالذات الواقع الوحيد والواقع التام.
                                                    
وهكذا يكشف ماركس المثلث الهيغلي:
 أ)الوعي بالذات.
ب)النفي الذي يلغي ويبقي ويتخطى   في الفكر وحده.
 ج) المعرفة المطلقة التي توحّد الذات والموضوع مبقية ومتخطية التحديدات السابقة كلها.
 لكن ماركس  الذي أبدى مقدرة مشهود لها في تفكيك هيغل يُحِلّ مكان المفاهيم  الهيغلية - في هذا النص-  مفاهيم بائسة وفقيرة:" الانسان " و "العالم  الموضوعي "و"الحركة الحسية الواقعية". هذه المفاهيم" الموضوعية" تمزج بين احساسية[8] كوندياك وبيولوجية[9] ديدارو ومثالية  روسو[10](الانسان الطيب) وتشكل تراجعا عن انجازات "المثالية الالمانية" النظرية وتمشي في ركاب فويرباخ الذي تشكل فلسفته "تمنيا فلسفيا أي تفككا نظريا"(التوسير).

يبقى ان نقول ،في الختام،ان ما اخذه ماركس عن هيغل هو"الجدلية (التي هي)في جوهرها ناقدة وثورية"[11].


13/5/2004
*راجع للمؤلف نفسه فارس ساسين وفي نفس الموقع الإلكتروني ASSASSINES  مقال : "ما الفلسفة؟                             ومقال: "هيغل والموت".                                 



[1] Alexandre kojève (1902-1968): Introduction à la lecture de Hegel ; 1947, Gallimard. Les cours réunis par R. Queneau sont de 1933-1939.

[2] Louis Althusser (1918-1990): Pour Marx ; 1965, Maspero ; Lire Le Capital, 1965, 2 tomes, Maspero ;  Lénine et la philosophie  1969; Maspero ;  Réponse à John Lewis 1973; Maspero; Eléments d’autocritique  1974; Hachette.

[3] Althusser in J. Hyppolite :  Hegel et la pensée moderne ; Epiméthée, PUF.
[4] Michel Foucault: L’ordre du discours ; Gallimard.
[5] P.J. Labarrière :  Introduction à une lecture de la Phénoménologie de l’Esprit ; Aubier.
[6]  علم ظهور العقل، ترجمة مصطفى صفوان، دار الطليعة، بيروت، ص 22.
[7] Aufheben, Aufhebung.
[8] Sensualisme de Condillac (1715-1780) in Traité des sensations (1754). .
[9] Biologisme de Diderot (1713-1784). .
[10] Jean-Jacques Rousseau (1712-1788).
[11]  نشرت هذه المداخلة الشفوية بعد تنقيحها في مجلة دراسات جامعية عام 2004.

Friday, 2 November 2012

GHASSAN TUÉNI, FOI, DROIT, LIBERTÉS, HISTOIRE










Mesdames, Messieurs *

          Ceux qui ont connu Ghassan Tuéni   ne peuvent se réunir sur son nom et sa mémoire ici même sans une grave, sans une grande émotion. Voici le premier salon qu’il ne seconde pas de près ou de loin ou même de près et de loin. Il était là par ses nouvelles parutions, ses visites aux stands, ses plaisanteries et encouragements, ses participations aux tables rondes, ses invitations à Beit Méry qu’a si bien évoquées le poète Philippe Jaccottet et qui permettaient aux auteurs libanais de rencontrer leurs homologues français, voire aux écrivains et penseurs francophones de se rencontrer entre eux. Chadia était l’ange gardien non seulement par ses délicieux mets (Ghassan se plaisait à dire que ni du temps de sa mère, ni du temps de Nadia on  n’avait aussi bien mangé chez les Tuéni), mais par sa conversation et son accueil. Le salon du livre était pour Ghassan un espace aux dimensions de sa générosité, une occasion de montrer son attachement à la culture et sa prédilection pour le renouveau dans les lettres et arts, un impératif pour redéfinir sa fidélité à Nadia Tuéni et sa poésie et sans doute à lui-même en tant que poète qui n’a pas persévéré dans sa vocation et en tant qu’écrivain qui n’a jamais cessé d’écrire et de biffer renouvelant le fond par la forme et la forme par le fond.
          La vie de Ghassan Tuéni fut longue non par le nombre des années, mais par l’intensité et la variété des activités qu’il y a déployées, par les causes qu’il a servies, par les réalisations qu’il a faites ou tenté de faire. Ce soir donc, il ne sera pas question de tout Ghassan Tuéni, mais de trois  éclairages, et même de quatre, car le professeur Henri Laurens nous parlera sans doute de l’acteur historique : FOI, DROIT, LIBERTÉS, HISTOIRE.
          Par la prééminence des choses, évoquons d’abord sa fidélité religieuse. Homme de la foi chrétienne et orthodoxe sans séparation ni cassure, mais dans un œcuménisme ouvert et heureux, Tuéni l’a toujours été. Sa vie le montre amplement, son attitude devant les drames familiaux, ses croyances approfondies, sa participation à la communauté des croyants, ses écrits, ses lectures et ses sources, son coté bâtisseur de cathédrales et rénovateur de patrimoine religieux…Cette foi est d’autant plus questionnante qu’elle est le propre d’une volonté de puissance affichée, d’un homme qui n’a point cessé de chercher à s’affirmer et d’aspirer  à étendre les libertés pour le faire. Elle est donc, comme foi, d’autant plus riche et complexe.
          Michel Eddé et Ghassan Tuéni ont longtemps appartenu à deux clans politiques adverses. Mais ce qui les réunissait dépassait de loin ce qui les séparait : les combats pour le Liban, son unité et sa souveraineté, l’urbanité beyrouthine, la passion pour le journalisme, l’amour du patrimoine,  la foi et bien d’autres choses…D’un Saint Georges l’autre. Je passe la parole à M. Michel Eddé.

          Ghassan Tuéni était un passionné de la Justice, mais en étudiant sa pensée j’ai eu l’impression qu’il donnait la priorité au renouvellement des sociétés, à la circulation des élites, à la modernisation…Il revient au Président Antoine Kheir, membre du conseil constitutionnel et ex premier président de la cour de cassation de nous éclairer sur les rapports de Ghassan Tuéni et du Droit.

          Dans la dédicace qu’il a voulu donner au  troisième tome de sa somme sur La Question de Palestine, le professeur Henry Laurens, comme l’appelait toujours Ghassan, a écrit : « Ce livre est dédié à Ghassan Tuéni qui a la gentillesse de me faire croire qu’il apprend quelque chose de moi. En témoignage d’affection et d’admiration. »
Il va nous parler de cet extraordinaire acteur historique que fut GT.

          Que pourrais-je dire de Marwan Hamadi compagnon de tous les combats et partie prenante à toutes les passions de son beau frère? Je choisis pour l’introduire ce propos de Ghassan et je sais qu’il l’appréciera sans nécessairement s’y rallier. Nous parlions des druses. Ghassan me dit : « Le propre du druse est de chercher à être imprévisible. » Puis il enchaîna : « En ce sens, Marwan Hamadi n’est pas druse, car on peut voir ce qu’il va faire ! » Ce soir il est donc à l’épreuve et peut être va-t-il nous surprendre.

* Le mot du modérateur à la table ronde du 1/11/2012 au Salon du livre français du Biel.     

Friday, 26 October 2012

UN ROMAN PRÉMONITOIRE DE TOUFIC YOUSSEF AOUAD







Toufic Youssef Aouad: Dans les meules de Beyrouth (Tawâhîn Bayrût), roman traduit de l’arabe (Liban) par Fifi Abou Dib, Sindbad/ L’ORIENT DES LIVRES, 2012, 300pp.

          Il en aura fallu du temps pour que le roman de Toufic Youssef Aouad (1911-1989), Tawahîn Bayrût commencé en 1969 et paru en 1972 puisse être lu en français. Dès 1974, il a été choisi par l’UNESCO comme « œuvre représentative » et désigné comme tel pour être traduit en diverses langues. Il le sera en anglais, en allemand, en russe et en espagnol (1992), mais pas dans la langue de Molière. La présente édition, programmée en 2009 dans le cadre de Beyrouth Capitale Mondiale du Livre, voit aujourd’hui le jour. Mais d’avoir tardé à paraître n’ôte rien à l’intérêt et au plaisir de lire un roman qui a su saisir ce qu’avaient de prémonitoires les années qui précédèrent les guerres du Liban (1975-1990) et de voir comment un maître de la fiction pouvait déceler en leur tourmente les repères fondamentaux d’une situation qui allait gouverner le pays et qui, en dépit de bien des changements, ne cesse de le faire.
          Aouad a touché à tous les genres : chroniques de presse, poésie, théâtre, mémoires…Mais son maître domaine est la fiction en ses deux aspects : les nouvelles et le roman. A l’âge de 25 et de 26 ans, il publie 2 recueils qui par le réalisme audacieux, la simplicité du style et l’art de la narration sont si novateurs qu’ils deviennent en quelques années des classiques du genre. Pas un écolier du Liban à ne pas se souvenir des frustrations du « garçonnet boiteux »  (Al-Sabî al-a’raj, 1936) ou de l’aimante mère du « tricot de laine » (Qamîs al-sûf, 1937), les 2 nouvelles qui donnent leur titre aux livres. Ceux d’entre eux que passionnèrent les prototypes découvrirent dans chaque ouvrage un texte inhabituel par sa relation de la vie sexuelle et qui montrait la modernité d’un auteur dont l’écriture ne s’est pas dissociée de toute vision moralisatrice.
          En 1939, Aouad s’attaque au registre romanesque et publie Al-Raghîf (La Galette de pain). A la veille d’un nouveau conflit mondial, il prend par les cornes une des périodes les plus cruciales de l’histoire du Mont Liban : la guerre de 1914. Il réussit à y rendre l’atmosphère suffocante d’oppression et de famine et le lot de malheurs qui accablent alors la Montagne. C’est sans doute son flair historique pour les époques essentielles et critiques qui le conduit, alors qu’il a embrassé la carrière diplomatique depuis 1946 et vit le plus souvent à l’étranger, à faire de l’actualité libanaise le sujet de son second roman, ces Tawahîn pour lesquels il semble avoir choisi lui-même le correspondant français de Meules pour insister sur l’effet d’écrasement et de broiement de la nouvelle Babylone qu’est, en cette fin des années 1960, la capitale libanaise.
          Beyrouth - où s’édifie dans les luttes l’Université libanaise, où le quartier Hamra prospère et présente les mirages d’une vie nouvelle et d’une modernité flamboyante - attire à elle tous les jeunes du pays. Tamima y vient de l’extrême sud et Hani du Metn nord. Ils sont là pour leurs études, veulent s’arracher à leur enracinement rural et sont épris de liberté et d’idéaux. Ils souhaitent surtout que leur vie leur appartienne. Issus de deux communautés différentes, ils ont à affronter « le retour au refrain chrétien/musulman », les mœurs ancestrales, les contraintes du manque d’argent, la cupidité, l’opportunisme des politiques, les entorses permanentes à la loi… A l’heure où l’on parle de libération sexuelle, c’est une atmosphère lourde d’érotisme malsain qui prévaut dans les divers milieux intellectuels et notables. Et le moment est surtout à l’intrusion de la Résistance palestinienne dans la vie quotidienne avec son flot de violences et de dissensions  sur arrière fond d’agressions israéliennes. Aouad réussit le pari de tenir l’attention en haleine tout au long de sa fiction et d’y glisser des événements réels. Il incarne par des personnages nombreux et singularisés les multiples facettes d’un monde déchainé.
          La traduction de notre collègue Fifi Abou Dib donne au roman une fluidité en français qui n’est pas loin d’égaler l’original arabe, ce qui n’est pas peu dire. Les années passées depuis la parution du roman en 1972 lui sont elles mêmes bénéfiques car elles permettent de saisir l’ampleur du travail narratif et de la vision d’ensemble au détriment de détails sur lesquels alors on ergotait. 

Toile du peintre libanais Rafic Charaf.     

Thursday, 4 October 2012

CHRISTIAN JAMBET ET LA NOUVELLE CONFIGURATION DE LA PHILOSOPHIE ISLAMIQUE


Les philosophes islamiques « n’ont pas été philosophes malgré l’islammais à partir de lui, avec lui et en lui. »








Christian Jambet: Qu’est-ce que la philosophie islamique? Folio essais Gallimard, 2011, 472 pp.

          Qu’est-ce que… ? La question est platonicienne, voire socratique. Cherchant à saisir une essence générale (le courage, la justice, la philosophie…), elle est inopinée pour un secteur bien délimité encore que  la collection Folio-essais en ait fait un leitmotiv : Qu’est-ce que la philosophie antique ? signé Pierre Hadot, Qu’est-ce que la philosophie américaine ? de Stanley Cavell… Dans ces deux ouvrages, l’histoire ou la géographie cernaient l’objet et facilitaient la tâche. Ici, Christian Jambet, dans la voie ouverte par son maître Henry Corbin (1903-1978) sur l’itinéraire intellectuel duquel il revient, mais plus radicalement sans doute, ne peut, en cherchant  à lier deux entités hétérogènes ou antinomiques l’islam et la philosophie, que construire un concept propre à inscrire son tracé et ses frontières propres dans le temps, l’espace, les langues (l’arabe et le persan) et les cultures.
          La philosophie, héritage grec des Arabes qui l’ont portée et transmise à l’Occident médiéval, recourt principalement aux concepts et se déploie dans des chaînes discursives. L’islam est une « religion nourrie de symboles, d’histoire sainte, d’annonces apocalyptiques, de commandements et de conseils spirituels ». Comment donc interroger une synthèse qui soit tout ensemble et paradoxalement  « philosophie islamique»?
          D’emblée, la thèse de Jambet s’oppose à celle de Hegel sur la question ainsi qu’à son « image inversée », celle de Renan dans sa conférence « L’islamisme et la science » (1883). Pour l’auteur de La Phénoménologie de l’Esprit, la philosophie « arabe » n’est que la perpétuation du néoplatonisme alexandrin en terre d’islam ; de là son « peu d’intérêt », sa différence de « style » et non de contenu avec ce qui l’a précédée,  et son seul « intérêt historique » dans la transmission de la pensée d’Aristote. Avec le dépassement de la scolastique par la philosophie moderne, la page médiévale musulmane, juive ou chrétienne est tournée. Hegel en contemporain de Goethe fait, par contre, de la poésie et de l’art de l’islam un moment de « l’Esprit absolu ».
          Renan salue les philosophes arabes des traducteurs de Bagdad à Averroès, place Fârâbî et Avicenne « au rang des penseurs les plus complets  qui aient existé », loue les grands Andalous pour avoir été à des hauteurs inconnues depuis l’antiquité, mais pour finir par affirmer que « l’élément vraiment fécond » fut en ce domaine le legs grec. Ainsi, alors que pour Hegel, l’islam est plus intéressant que ses philosophes et, n’ayant pas besoin de passer de la « représentation » au « concept », a produit une culture pérenne incapable de faire naître une nouvelle figure de la liberté, pour Renan la victoire de l’entendement philosophique des Arabes sur la religion fut de courte durée.
          Le concept de « philosophie islamique »  ou mieux d’ « islam philosophique » cherche à lier pensée discursive et  univers religieux, à repérer le travail de la première dans l’horizon du second. Du coup, cette philosophie ne se limite ni à la période qui va du IXe au XIIe siècle, d’al-Kindi à Averroès, ni à un contenu arrêté, l’exercice de la logique, de la physique et de la métaphysique dans le sillage d’Aristote. Dans sa pratique, elle ne renie ni l’héritage grec ni son rôle éducateur : « Sans les Grecs, sans les catégories et modes de vie qu’ils ont conçus, il n’y aurait pas une page de philosophie islamique. » Mais ces catégories et ces modes s’intègrent dans la version musulmane de la profession de foi monothéiste (al-shahada et sourate al-ikhlas 112 :1-4) et cherchent à lui donner un sens philosophique. Les penseurs dont il est question « n’ont pas été philosophes malgré l’islam, écrit Jambetmais à partir de lui, avec lui et en lui. »
          Bien que le but avoué de l’auteur ne soit pas de faire une nouvelle histoire, mais de régénérer la réflexion, il aboutit à un tracé nouveau qui fait parvenir cette sagesse islamique jusqu’à nous, le dernier philosophe cité étant l’iranien Mulla Hâdî Sabzavârî (1797-1878) qui introduit dans son manuel d’enseignement les questions de l’existence et de la connaissance dans les conflits doctrinaux éprouvés. De l’âge de la falsafa où prédominent l’activité logicienne et la fondation de la politique authentique dans la métaphysique, on passe à celui d’al-da’wa (convocation ou appel) ismaïlienne qui puise son enseignement initiatique dans le néoplatonisme en insistant sur ses aspects mystiques. Une nouvelle forme de la philosophie intervient avec al-Ishrâq (illumination) et son maître al-Suhrawardî (1154-1191) qui tente une synthèse de la prophétologie islamique et des sagesses grecque et iranienne. La falsafa est affirmée dépassée pour une Hikma, science animée par la question de l’être. Avec « le plus grand des maîtres », Ibn ‘Arabî (1165-1240), naît une doctrine  dont l’impact est immense dans le sunnisme et le shi’isme duodécimain. Al-‘arif , utilisé naguère par Avicenne pour désigner le philosophe accompli, devient l’homme intégral ou parfait, typifié dans la forme métaphysique de l’homme prophétique. Enfin, avec Mîr Dâmâd (m. 1631) et surtout Mullâ Sadrâ Shirâzî (m. 1641), l’irfan, sagesse et science intégrale, tente la synthèse des moments précédents et élève la philosophie au rang de savoir absolu.

          La lecture de l’ouvrage de Jambet est endurante en raison de son immense érudition, des termes techniques (enthymème, sotériologie, docétisme…), de la densité du propos,  de la variété des questions abordées, de la force des thèses… Mais l’enrichissement qu’on y gagne est immense sur de nombreux plans, ancien et moderne, et concernant toutes les religions et bien des sagesses.

Illustration: Mawlânâ Djalâl ad-Dîn ar-Rûmî (1207-1263), poète et mystique. Metropolitan Museum,

Saturday, 29 September 2012

LE CÉNACLE LIBANAIS: L'EXPOSITION


L’exposition ne disparaîtrait-elle pas sans un livre qui l’accompagne, l’éclaire et la prolonge? Le livre ne serait-il pas, en dépit de maints attraits sensuels, du seul ressort du savoir et de la mémoire? Et puis la nostalgie n’est-elle pas inculte à l’heure où sens et  réalités, au Liban et en ses Arabies, restent loin du port d’attache et qu’un effort de pensée et de communication s’impose pour interroger l’actualité et tenter de la remettre sur les rails?
          C’est au point nodal de ces trois interrogations que l’événement Zaman anNadwa 1946-1975  tente de réinvestir culturellement le cœur de Beyrouth, ce qu’on nomme platement aujourd’hui le Centre Ville. Histoire richement illustrée de photos d’époque du Cénacle Libanais dont le maître d’œuvre fut Michel Asmar (1914 -1984 ) et qui régenta une bonne part de la vie culturelle du pays de l’Indépendance à la Guerre, le livre scrute ce que la conférence, activité majeure de l’institution, a de propre et de singulier, se penche sur son public, tente de donner corps à ses 413 conférenciers, prend le risque d’intégrer en un message unique, une sorte de lettre posthume, ce que les preneurs de parole, en leur extrême diversité d’opinions et de professions, ont essayé de dire ou projeté de faire…Cette histoire propre à l’institution, les auteurs l’inscrivent en son époque et en son milieu urbain. Nous assistons ainsi par pans successifs aux mutations sociales, architecturales, intellectuelles, artistiques…de ce qui peut être considéré comme des décades prestigieuses et annonciatrices d’orages de l’histoire libanaise. Des clefs magiques, textuelles ou iconographiques, sont enfin là pour multiplier les clins d’œil, ouvrir des cheminements et assurer des partances.
          Il serait sans doute faux de dire que le livre fut totalement conçu en dehors de sa réalisation éditoriale. Mais celle-ci est venue le magnifier et l’élever au rang de belle composition. La scénographie, exploitant l’esthétisme inhérent aux pages, réussit à déployer le livre et à en faire autre chose, une véritable féérie où on passe émerveillés entre les panneaux.
          Retour amont au point de départ de la Nadwa dont les premières conférences furent données dans une salle de l’ALBA alors sise dans le couvent aujourd’hui détruit des Lazaristes et remplacé dès les années 1950 par le digne immeuble jaune, l’exposition cherche par son aspect festif à affirmer la force de la vie et son perpétuel renouvellement. Tournée vers le passé et la mémoire, elle cherche par son programme de débats à mieux rendre les Libanais maîtres, sinon de leur destin, du moins de leurs problèmes. 



ILLUSTRATION: l'ancienne place Debbas d'où le Cénacle libanais régenta pendant un quart de siècle (1950-1975) une large part de la vie culturelle de la République.         






*L’exposition Zaman anNadwa (Les années Cénacle) 1946-1975 à la cour de l’immeuble Lazarieh, rue de l’émir Bachir,  inaugurée le 27 septembre (avec lectures de textes par Roger Assaf) se prolonge jusqu’au 19 octobre. Conférences sur les lieux en arabe à 19 heures les vendredis : le 28 septembre Milad Doueihi  traite du numérique « nouvelle façon de faire la société » ; le 5 octobre, les auteurs du livre parlent du projet et de sa réalisation ; le 12, Jad Tabet configure les « Images de la ville à l’ère de la postglobalisation » ; le 19, Ibrahim Fadlallah, Ziad Baroud et Talal Husseini débattent de l’État de droit.
Le livre (en langue arabe) est dirigé par Renée Herbouze et Farès Sassine, conçu et réalisé par Saad Kiwan. La scénographie de l’exposition est de Jean-Louis Mainguy.   

Friday, 7 September 2012

AHMAD ALHAGE, GRAND COMMIS DE L'ÉTAT LIBANAIS


Ahmad alHage: Min aljundiyya ’ila aldiblumassiyya (De l’armée à la diplomatie), Préface de Hussein Husseini, Dar anNahar, 2012, 508pp.
Dès la première phrase du livre, et sous une forme élégante et subtile, sont énoncées les options fondamentales de ce grand commis de l’État libanais et, en même temps, reliées à leur racine historique et géographique : « Nous sommes d’une région du Mont Liban ancien qui bénéficiait au temps de la Mutassarrifiyya, sous les Ottomans, d’une forme d’autodétermination qui a fait naître dans le cœur de ses habitants, musulmans et chrétiens, un penchant indépendantiste.» Né en 1927 à Baassir dans l’Iqlim, partie côtière du Chouf, « foyer du vivre en commun islamo-chrétien » et « symbole de l’unité nationale sans laquelle point d’indépendance ni de souveraineté », l’auteur évoque sa double filiation des Qa’qour, notables du Mont Liban, et des cheikhs alHage de Barja, originaires d’Alep, et son enfance au village dans un style serein, simple, attentif au détail et souvent empreint d’humour qui donne le ton au volume entier et en rend la lecture fort agréable. L’ambiance pluriconfessionnelle, pluriculturelle de l’International College où il fit ses études secondaires et où il note la présence de beaucoup d’élèves juifs venus du Wadi voisin le réconfortera dans le climat d’ouverture libanais qu’il prône et apprécie.
Ahmad alHage a commencé sa carrière comme militaire. Il l’a terminée, sans s’abandonner à un quelconque repos du guerrier (quatrième partie), comme diplomate : il consacre de longs chapitres aux nombreuses activités de sa carrière d’ambassadeur, après 1982, auprès de la Grande Bretagne, de l’Irlande puis de l’Italie. Il a été cité à de nombreuses reprises pour la présidence du conseil (1976, 1980, 1982, 1988, 2005…) En chacune de ces circonstances, il s’agissait de sauver le pays, de lui faire retrouver son unité et sa souveraineté, de chercher à donner à l’État ses moyens. Or si le nom de ce militaire n’appartenant pas au cartel traditionnel des premiers ministres revient avec une telle insistance en des conjonctures troubles, c’est qu’il possède un atout puissant, « la confiance des Libanais ». Ce capital, il le doit à sa loyauté indéfectible au Liban, à sa discipline et son attachement à la loi et à l’État : le président Chéhab parle de sa « haute conscience du devoir », le général Noujaim de sa « fidélité à ses idéaux, à son pays et à son armée ». Il le doit aussi à son intégrité, sa compétence, sa fermeté, son courage (son initiative alerte sauva l’état major de la tentative de putsch de 1961 ; il tint tête aux Palestiniens, aux Syriens comme aux milices internes). Refusant d’être assujetti au communautarisme et au sectarisme (il a résisté aux réformes douteuses qui mettent le commandement de l’armée sous la tutelle des communautés et a rejeté que, pour raison de l’hégémonie d’une communauté, on brade l’institution même), il savait, dans sa détermination, tout à la fois, être juste, ce qui lui vaudra le respect de bien des adversaires (Raymond Eddé, Ghassan Tuéni, Chafic alHout, Bachir Obeid…) et tenir compte des réalités profondes du pays : il restera jusqu’au bout contre la candidature de Bachir Gemayel à la présidence.
Ces traits - qui lui donnent une physionomie particulière et lui ont réservé un sort distinct lors de la persécution des officiers chéhabites (il ne fut envoyé que pour une courte période comme attaché militaire en Argentine au début du mandat Frangié, et il a été le seul à qui furent épargnés la correctionnelle et le tribunal militaire) – doivent servir à mieux intégrer le général alHage dans l’équipe politique à laquelle il a choisi de lier son nom, sa carrière et son destin et dont « l’émir » et le « mou‘allem » fut le président Fouad Chéhab. Saëb Salam, qui ne portait pas son coreligionnaire dans son cœur, l’accusait même d’en être le principal planificateur et lui donnait le curieux sobriquet de « Phosphore». Le chéhabisme, comme le montrent ces mémoires dans leur relation quasi quotidienne est cette école de respect de l’État libanais à l’intérieur comme à l’extérieur, de réforme et de modernisation de l’administration, d’équilibre des forces intérieures et de méfiance à l’égard de « la république des camarades du patelin », de sens de la justice sociale qui est aussi une volonté de développement de toutes les régions du pays.
« Ibn alHage », comme l’appelait souvent son président, a décidé d’épouser la carrière militaire en 1947 lors de la décision onusienne de partage de la Palestine et des manifestations étudiantes qui s’y opposaient à Beyrouth. C’est dire que son engagement dans l’armée, se tissait sur une trame politique. Ses études de science politique à l’ALBA comme ses préoccupations lors de ses missions internes et de ses nombreux stages dans les plus hautes écoles de guerre le montrent amplement. Il retrouve donc dans le chéhabisme son tropisme naturel. Responsable du cabinet militaire qui est l’un des 3 avec le politique (Elias Sarkis) et le technique (Chafic Mouharram) qui secondent l’action de Chéhab durant sa présidence (1958-1964), et continuellement en rapport avec lui par la suite, il brosse par touches un portrait de lui élogieux et humain pour conclure : « il a vécu en prince et il est mort en pauvre». Son pessimisme croissant (il détruit tous ses papiers et documents avant de mourir) est la face visible d’un dilemme profond à la hauteur du Machiavel des Discorsi[1] : comment introduire par voie démocratique des réformes indispensables dans une société qui les refuse ?
L’ouvrage d’alHage jette aussi une lumière poignante sur la personnalité aimée et admirée de Rachid Karami: sa profonde religiosité et sa soumission au Destin. Il éclaire bien des points restés dans la pénombre de l’histoire comme le choix de Charles Hélou comme président en 1964. Il décrit avec précision le bannissement des officiers chéhabistes au début des années 1970. Le plus ample chapitre reste celui consacré au mandat Sarkis (1976-1982) où les histoires de l’État, du pays et du narrateur en arrivent à se confondre. AlHage explique par le menu détail pourquoi il ne pouvait accepter « d’être un patriarche à la Mecque » en chapeautant une Force de Dissuasion Arabe contrôlée totalement par les Syriens[2], et quelles furent son action et ses réformes à la tête des Forces de Sécurité Intérieure.
On peut regretter que sur certains points l’auteur ait été pointilliste et sur d’autres exhaustif. On aurait voulu qu’il développe plus amplement « les fautes et les erreurs » de l’équipe chéhabiste qu’il évoque. Mais en lisant ces Mémoires, si riches et pleines de documents inédits, et en partant de la réserve dont il fait preuve dans de courts passages sur Salim Hoss, il nous prend envie de comparer ces deux destinées, si proches par certains traits, de deux sunnites libanais et dont les options furent en définitive bien opposées, l’une enracinée, nette et précise, celle du Général, l’autre se diluant dans un flou qui n’est pas toujours artistique.



[1] Dans ses Discours sur la première décade de Tite Live, Machiavel distingue la fondation de la république, qui s’accompagne de violences mais ne saurait être dit illégitime puisqu’il précède toute loi et toute légitimité et son cours normal qui ne saurait accepter aucune atteinte aux lois.
[2] Au delà des gouvernements successifs, les responsables syriens font preuve d’un handicap « psychologique» qui ne peut accepter l’indépendance du Liban vis-à-vis de la Syrie (p. 92). L’honneur d’Ahmad alHage est, non seulement d’avoir formulé la problématique, mais surtout d’avoir résisté tout au long de sa carrière à la double allégeance.